فهرس الكتاب
يستدرك . ثم إذا استشعر الحاكم بذلك وحال بينهما ، فلا يردها إليه بقوله ، بل حتى يلين وتبين عاطفته ؛ بأن يختبره ويوكل به في السر من يبحث عن مكنون ضميره فيها ، فإذا غلب على ظنه أنه مأمون في حقها ، ردت إليه ، ولا يشترط أن يتحقق ذلك .
ولا يحول القاضي بينهما بمجرد الظن ، إذا لم يبدر منه بادرة ، فإذا بدرت فقد يديم الحيلولة إلى ظهور الظن بالأمن ، وإذا تحقق الإضرار بها فليس إلا الحيلولة ، فأما إلزام الطلاق فلا .
وأما كون الزوج يحسن عشرة الزوجة ؛ فلقوله عليه الصلاة والسلام: (( خيركم خيركم لنسائهم ، وأنا خيركم لأهلي ) ) [1] .
وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة: (( استوصوا بالنساء ، فإن المرأة خلقت من ضلع ، فإن ذهبت تقيمه كسرته ، وإن تركته استمتعت بها وفيها عوج ، فاستوصوا بالنساء ) ) [2] .
ولمسلم: (( وكسرها طلاقها ) ) [3] .
ولأحمد من حديث سمرة: (( فَدَارِهَا تَعِشْ بها ) ) [4] .
نقل عبدالله عن أبيه: سمعت أبا يوسف القاضي يقول: خمسة يجب على الناس مداراتهم: الملك المسلط ، والقاضي المتأول ، والمريض ، والمرأة ، والعالم ليقتبس من علمه ، فاستحسنت ذلك .
ونقل صالح: لا يغلو في كل شيء حتى الحب والبغض .
ونقل المروذي: من لم يقر بقليل ما يأتي به السفيه أقر بالكثير .
وقال ابن الجوزي: متى أمسك عن الجاهل ، عاد ما عنده من العقل ، موبخًا له على قبح ما أتى به ، وأقبل عليه الخلق لائمين له على سوء أدبه في حق من لا يجيبه . وما ندم حكيم ولا ساكت . فإن شئت فاجعل سكوتك أجرًا ، أو احتقارًا ، أو سببًا لمعاونة الناس لك ، أو لئلا يقع في إثم .
(1) ... أخرجه الترمذي في المناقب ، باب فضل أزواج النبي صلى الله عليه وسلم 5/709ح3895 .
(2) ... سبق تخريجه ص: 441 .
(3) ... أخرجه مسلم في الرضاع ، باب الوصية بالنساء 2/1091ح1468 .
(4) ... أخرجه أحمد 5/8ح20105 .