فهرس الكتاب
وقيل: لا يجزئه عن الجمعة أيضًا . قال الطوفي: قلت: وهذا يشبه أن يتخرج على القولين في تقديم الوضوء أو التيمم على الاستنجاء ، أو على القولين في صحة صوم النفل ممن عليه فرضه ، ووجه التخريج ظاهر .
وعن الإمام أحمد: في المحدث ينوي بوضوئه ما يسن له قولان:
أحدهما: لا يجزئه عن الوضوء الواجب ؛ لأن المسنون قاصر عن الواجب فلا يتأدى بنيته .
والثاني: يجزئه ؛ لأن القصد بالوضوء المسنون: أن يكون به على أكمل الحالات ، وأكملها حالة ارتفاع الحدث ، وقد نواه تضمنًا فيحصل له . وخرج على هذا إجزاء غسل الجمعة إذا خصه بالنية عن الجنابة . والله عز وجل أعلم بالصواب .
قال: ( ويسن للجنب غسل فرجه ، والوضوء لأكل أو نوم أو وطء آخر ) .
ش: إذا أراد الجنب النوم . . . إلى آخره ؛ استحب له غسل فرجه ، ووضوؤه مطلقًا على الصحيح من المذهب ، وعليه علماؤنا ، وذلك لما روي عن عمر أنه قال: (( يا رسول الله أينام أحدنا وهو جنب ؟ قال: نعم إذا توضأ ) ) [1] متفق عليه .
وعن عائشة قالت: (( كان رسول الله صلي الله عليه وسلم إذا أراد أن ينام وهو جنب غسل فرجه وتوضأ وضوءه للصلاة ) ) [2] متفق عليه .
وعن إبراهيم عن الأسود عن عائشة أنها قالت: (( كان رسول الله صلي الله عليه وسلم إذا كان جنبًا فأراد أن ينام أو يأكل توضأ ) ). رواه الإمام أحمد ومسلم وأبو داود والنسائي .
وعن عمار بن ياسر: (( أن النبي صلي الله عليه وسلم رخص للجنب إذا أراد أن يأكل أو يشرب أو ينام أن يتوضأ وضوءه للصلاة ) ) [3] رواه أبو داود والترمذي وقال: حديث صحيح .
ولأحمد وأبي داود في أوله: (( إن الملائكة لا تحضر جنازة الكافر بخير ، ولا المتضمِّخ
(1) ... أخرجه البخاري في الغسل ، باب الجنب يتوضأ ثم ينام 1/110ح285 . ومسلم في الحيض ، باب جواز نوم الجنب 1/248ح306 .
(2) ... أخرجه البخاري في الموضع السابق 284 . ومسلم في الموضع السابق 305 .
(3) ... أخرجه أبو داود في الطهارة ، باب من قال يتوضأ الجنب 1/57ح225 . والترمذي في الصلاة ، باب ما ذكر في الرخصة للجنب في الأكل والنوم إذا توضأ 2/511ح613 .