فهرس الكتاب
قال: ( إذا دخل وقت فريضة أو أبيحت نافلة ) .
ش: دخول الوقت شرط لصحة التيمم . هذا الصحيح من المذهب مطلقًا ، نص عليه وعليه جماهير علمائنا ، سواء كانت الصلاة واجبة كالظهر ، أو غير واجبة ، لها وقت معلوم بالشرع كصلاة الضحى ، أو بإرادة المصلي كالنفل المطلق ؛ فإن وقته حين العزم على فعله .
فلو تيمم بفرض أو نفل مؤقت قبل وقته ، أو لنفل مطلق قبل العزم على فعله مثل: إن تيمم قبل الظهر لنفل يصليه في آخر وقتها: لم يصح .
وكذلك إن تيمم للنفل في وقت النهي عن التطوع وهي الأوقات الخمسة ؛ لأن التيمم طهارة ضرورة ، فلم تصح قبل الوقت كطهارة المستحاضة .
ولأنه لا يرفع الحدث وإنما يبيح الصلاة ، وهي إنما تستباح في وقتها ، وقبله لا حاجة إلى التيمم .
ووجه عدم الرفع: قوله عليه الصلاة والسلام لعمرو بن العاص حين تيمم عن احتلام لأجل البرد وصلى: (( أصليت بأصحابك وأنت جنب ؟ . . . الحديث ) ) [1] رواه الإمام أحمد وأبو داود .
فسماه جنبًا مع التيمم ، ولو ارتفع حدثه لما سماه جنبًا .
ولأن التيمم رخصة ، والوضوء عزيمة ، والرخصة دون العزيمة ، ثم ثبت أن الوضوء رافع والتيمم ليس برافع ، وإلا لكان مساويًا له .
ولأن التراب جامد لا قوة له على التطهير الحقيقي ، وإنما يسمى طهورًا مجازًا بخلاف الماء .
ولأنه لا يزيل النجاسة ولا يرفع الحدث ، بخلاف الماء .
وعن الإمام أحمد رحمه الله: أن التيمم يرفع الحدث . وهو مذهب أبي حنيفة ، فيتخرج على هذا: جواز التيمم قبل وقت الصلاة وفي وقت المنع منها كالوضوء سواء .
ووجه الرفع: قوله عز وجل عقيب التيمم: ولكن يريد ليطهركم وليتم نعمته
(1) ... أخرجه أبو داود في الطهارة ، باب إذا خاف الجنب البرد أيتيمم 1/92ح334 . وسيأتي ذكر الحديث كاملًا وتخريجه ص: 349.