فهرس الكتاب
وقيل: لا يباح التيمم إلا في السفر المباح الطويل .
فعلى هذا القول: يصلي ويعيد بلا نزاع . وعلى المذهب: لا يعيد على الصحيح ، وقدمه في الرعاية الكبرى . وقيل: يعيد ، وأطلقهما ابن تميم .
قوله: (( أو ثمن يعجزه ) )يعني: يشرع له التيمم إذا وجد الماء يباع بثمن يعجز عن أدائه ؛ لأنه بمنزلة العادم . وهو قول أبي حنيفة ومالك والشافعي .
قوله: (( أو خاف باستعماله ) )يعني: يشرع له التيمم إذا خاف الضرر باستعمال الماء في بدنه ، أو بقاء شين ، أو إبطاء برء على الصحيح من المذهب ، وعليه علماؤنا ، ويصلي ولا يعيد .
وعنه: لا يجوز له التيمم إلا إذا خاف التلف . اختاره بعضهم .
دليل الأولى: عموم الآية .
ولأنه يخشى الضرر باستعمال الماء ، فأشبه من يخاف التلف .
ولأنه يخشى من ضرر يباح به الفطر في الصوم ، وترك القيام في الفرض ، ولبس المخيط ، وحلق الرأس في الإحرام: فجاز له ترك الوضوء به كالتلف .
ولأن التيمم يباح عند من خاف التلف ؛ كمن لم يجد الماء إلا بزيادة يسيرة على ثمن المثل ، فهاهنا أولى .
ولقوله تعالى: { ولا تقتلوا أنفسكم } [ النساء:29 ] وهذا يقتل نفسه بالماء ، وقد احتج بها عمرو بن العاص على مثل ذلك بحضرة رسول الله صلي الله عليه وسلم ، فأقره ولم ينكر عليه .
وعن حذيفة قال: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: (( لا ينبغي لمسلم أن يُذِلَّ نفسه قال: وكيف يذل نفسه ؟ قال: يتعرض من البلاء لما لا يُطيق ) ) [1] رواه الإمام أحمد وابن ماجة والترمذي وقال: حديث حسن غريب .
ولأنه فرض يخشى الضرر بفعله فسقط ؛ كالصوم والقيام والركوع والسجود وغيرها من الفروض .
السادس: لو عجز المريض عن الحركة وعمن يوضئه: فحكمه حكم العادم .
(1) ... أخرجه الترمذي في الفتن ، باب 4/522ح2254 . وابن ماجة في الفتن ، باب قوله تعالى: { يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم } 2/1332ح4016 . وأحمد 5/405ح23491.