فهرس الكتاب

الصفحة 339 من 3562

وإن خاف فوت الوقت إن انتظر من يوضئه: تيمم وصلى ولا يعيد على الصحيح من المذهب . ذكره ابن أبي موسى ، وصححه المجد وصاحب الفروع .

وقيل: ينتظر من يوضئه ولا يتيمم ؛ لأنه مقيم ينتظر الماء قريبًا ، فأشبه المشتغل بالاستقاء .

قوله: (( أو طَلَبِهِ ضَرَرَ بدنه أو رفيقه أو حرمته أو ماله ) )يعني: إذا خشي على نفسه أو رفيقه أو حرمته أو ماله في طلب الماء ؛ مثل: من حال بينه وبين الماء سبع أو عدو أو حريق أو لص ؛ فهو كالعادم .

وكذلك لو كان الماء بمجمع الفساق تخاف المرأة على نفسها منهم ، فهي عادمة . وقد توقف الإمام أحمد عن هذه المسألة .

وقال ابن أبي موسى: تتيمم ولا إعادة عليها في أصح الوجهين . قال في المغني: والصحيح أنها تتيمم ولا إعادة عليها وجهًا واحدًا ، بل لا يحل لها المضي إلى الماء لما فيه من التعريض للزنا وهتك نفسها وعرضها ، وتنكيس رؤوس أهلها ، وربما أفضى إلى قتلها . وقد أبيح لها التيمم حفظًا للقليل من مالها المباح لها بذله ، وحفظًا لنفسها من زيادة [1] مرض ، أو تباطؤ برء ، فهاهنا أولى .

وكذا لو كان في موضع عند رحله ، فخاف إن ذهب إلى الماء ذهب شيء من رحله ، أو شردت دابته أو سرقت ، أو خاف على أهله لصًا أو سبعًا ، قال في شرح الهداية: غير متحقق وجودها ، أو خوفًا شديدًا: فهو كالعادم .

فإن كان خوفه جبنًا لا عن سبب يخاف من مثله: لم تجزئه الصلاة بالتيمم . نص عليه الإمام أحمد في رجل يخاف بالليل وليس شيء يخاف منه قال: لا بد من أن يتوضأ . قال في المغني: ويحتمل أن يباح له التيمم ويعيد إذا كان ممن يشتد خوفه ؛ لأنه بمنزلة الخائف لسبب .

ومن كان خوفه لسبب ظنه ، فتبين عدم السبب مثل: من رأى سوادًا بالليل ظنه عدوًا فتبين أنه ليس بعدو ، أو رأى كلبًا فظنه أسدًا أو نمرًا ، فتيمم وصلى ثم بان

(1) ... زيادة من المغني 1/238 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت