فهرس الكتاب
بخلافه ، فهل تلزمه الإعادة ؟ على وجهين:
أحدهما: تلزمه الإعادة ؛ لأنه تيمم لغير سبب يبيح التيمم ، فأشبه من نسي الماء في رحله لو صلى صلاة الخوف بذلك .
والثاني: وهو الصحيح قاله في شرح الهداية: أنه لا يعيد لكثرة البلوى بذلك في الأسفار ، بخلاف صلاة الخوف فإنها نادرة بنفسها ، وهي كذلك أندر .
ولأنه أتى بما أمر به ، فخرج من عهدته .
قوله: (( بعطش أو مرض أو هلاك ونحوه شرع التيمم ) )يعني: إذا خاف على نفسه العطش ؛ حبس الماء وتيمم بلا نزاع ، وحكاه ابن المنذر إجماعًا .
إذا ثبت هذا فلا فرق بين أن يخشى العطش على نفسه أو رفيقه المحترم . قاله علماؤنا . أو بهيمته ؛ لأن حرمة رفيقه كحرمة نفسه ، والخائف على بهيمته خائف من ضياع ماله ، فأشبه ما لو وجد ماء [ بينه ] [1] وبينه لص أو سبع يخاف على بهيمته أو شيء من ماله ، وإن وجد عطشانا يخاف تلفه: لزمه سقيه وتيمم .
قيل للإمام أحمد: الرجل معه إداوة من ماء للوضوء ، فيرى قومًا عطاشًا أحب إليك أن يسقيهم أو يتوضأ ؟ قال: يسقيهم ، ثم ذكر عدة من أصحاب رسول الله صلي الله عليه وسلم يتيممون ويحبسون الماء لشفاههم .
وقال أبو بكر والقاضي: لا يلزمه بذله ؛ لأنه محتاج إليه .
قال في المغني: ولنا: أن حرمة الآدمي تقدم على الصلاة ، بدليل ما لو رأى حريقًا أو غريقًا في الصلاة عند ضيق وقتها: لزمه ترك الصلاة والخروج لإنقاذه ، فلأن يقدمها على الطهارة بالماء أولى .
وقد روي في الخبر الصحيح: (( أن بغيًا أصابها العطش فنزلت بئرًا فشربت منه ، فلما صعدت رأت كلبًا يلحس الثرى من العطش فقالت: لقد أصاب هذا من العطش مثل ما أصابني ، فنزلت فسقته بمُوقها فغفر الله لها ) ) [2] . فإذا كان هذا الأجر في كلب فغيره أولى .
(1) ... زيادة من المغني 1/268 .
(2) ... أخرجه مسلم في السلام ، باب فضل ساقي البهائم المحترمة وإطعامها 4/1761ح2245 .