فهرس الكتاب
وأما كونه يطلب ذلك في رحله وقربه منه ؛ لأن ذلك هو الموضع الذي يطلب فيه الماء عادة .
والمراد بما قَرُب: الميل والميلان والثلاثة . نص عليه الإمام أحمد .
وأما كونه يلزمه قصده إذا دله عليه قريبًا ثقة ؛ فلأنه قادر على استعمال شرط العبادة بقطع مسافة قريبة ، فلزمه ذلك كغيره من الشروط .
الثاني: يلزمه طلبه من رفيقه على الصحيح من المذهب . وقيل: لا يلزمه . اختاره ابن حامد . وقيل: يلزمه إن دل عليه . اختاره الموفق .
الثالث: وقت الطلب بعد دخول الوقت ، فلا أثر لطلبه قبل ذلك . ويلزمه الطلب لوقت كل صلاة بشرطه .
فائدة: قوله (( في رحله وقربه ) ): صفة الطلب: أن يفتش في رحله ما يمكن أن يكون فيه ، ويسأل رفقته عن موارده أو عن ماء معهم ليبيعوه له أو يبذلوه .
ومن صفة الطلب: أن يسعى عن يمينه وشماله ، وأمامه ووراءه إلى ما قرب منه ، مما عادة القوافل السعي إليه لطلب الماء والمرعى . وإن رأى خضرة أو شيئًا يدل على الماء: قصده فاستبرأه . وإن رأى نَشْزًا أو حائطًا: قصده واستبان ما عنده ، فإن لم يجد فهو عادم . قال في الرعاية: وإن ظنه فوق جبل بقربه علاه ، وإن ظنه وراءه فوجهان مع أمنه المذكور فيهما [1] .
مفهوم قوله (( قربه ) ): أنه لا يلزمه قصده إذا كان بعيدًا ، وهو صحيح . وهو المذهب مطلقًا . وعنه: يلزمه إن لم يخف فوات الوقت .
قال في التلخيص: ومن أصحابنا من أطلق من غير اشتراط القرب ، قال: وكلامه محمول عندي على القُرب ، وأطلقهما ابن تميم .
فروع:
لو خرج من بلده إلى أرض من أعماله لحاجة ؛ كالحراثة والاحتطاب والاحتشاش والصيد ونحو ذلك: حمل الماء على الصحيح من المذهب ، نص عليه . وقيل: لا يحمله .
(1) ... هنا عدة كلمات غير ظاهرة في مصورة الأصل .