فهرس الكتاب
قال ابن عباس: (( الصعيد تراب الحرث ) ) [1] ، وحديث حذيفة عن النبي صلي الله عليه وسلم قال: (( جعلت لنا الأرض كلها مسجدًا ، وجعلت تربتها لنا طهورًا إذا لم نجد الماء ) ) [2] .
وعن علي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: (( أعطيت ما لم يعط أحد من الأنبياء: نصرتُ بالرعب ، وأعطيتُ مفاتيح الأرض ، وسميت أحمد ، وجعل لي التراب طهورًا ، وجعلت أمتي خير الأمم ) ) [3] رواه الإمام أحمد .
وهذا تقييد وتخصيص يقضي على كل مطلق .
ولأنه ليس بتراب ، فأشبه الذهب والفضة .
وقال سبحانه: { فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه } [ المائدة:6 ] وما لا غبار له لا يمسح بشيء منه . وبه قال الشافعي وإسحاق وأبو يوسف . ولو كان غير التراب طهورًا ذكره فيما منَّ الله به عليه .
ولأن الطهارة اختصت بأعم المائعات وجودًا وهو الماء ، فتختص بأعم الجامدات وجودًا وهو التراب .
فرع: شمل قوله: لا فرق أن يكون التراب على لبد أو ثوب أو بساط أو حصير أو حائط أو صخرة أو حيوان أو بردعة أو شجر أو خشب أو عدل أو في شعير ونحوه مما عليه غبار طهور يعلق باليد ، وهو صحيح . قاله علماؤنا بدليل ما روى ابن عمر: (( أن النبي صلي الله عليه وسلم ضرب بيديه على الحائط ومسح بهما وجهه ، ثم ضرب ضربة أخرى فمسح ذراعيه ) ) [4] رواه أبو داود .
ولأن المقصود التراب الذي يمسح به وجهه ويديه .
قوله (( بتراب ) ): المراد به غير التراب المحترق ، فإن كان محترقًا لم يصح التيمم به على الصحيح من المذهب .
وقيل: يجوز . أو نحت الحجارة المكدن والمرمر ونحوهما حتى صار ترابًا: لم يجز
(1) ... أخرجه عبدالرزاق في مصنفه 1/211ح814. ولفظه: سئل ابن عباس أي الصعيد أطيب؟ فقال: الحرث.
(2) ... سبق تخريجه ص: 129 .
(3) ... أخرجه أحمد 1/98ح763.
(4) ... أخرجه أبو داود في الطهارة ، باب التيمم في الحضر 1/90ح330 .