فهرس الكتاب
ومنها: يجوز أن يتيمم جماعة من موضع واحد بغير خلاف ، كما يجوز أن يتوضؤوا من حوض واحد . فأما التراب الذي يتناثر من الوجه واليدين بعد مسحهما به ؛ ففيه وجهان:
أحدهما: يجوز التيمم به ؛ لأنه لم يرفع الحدث . وهو قول أبي حنيفة .
والثاني: لا يجوز ؛ لأنه مستعمل في طهارة أباحت الصلاة ، أشبه الماء المستعمل في الطهارة . وللشافعي وجهان كهذين .
وكذلك التراب الذي يبقى على وجه المتيمم ويديه ، أو مسح غيره به أعضاء تيممه كالماء المستعمل .
قوله (( لم يغيره طاهر غيره ) ): يعني: إذا خالط التراب الطهور ذو غبار لا يجوز التيمم به ؛ كالجص ونحوه من الطاهرات ، فهو كالماء إذا خالطته الطاهرات . هذا المذهب وعليه الجمهور منهم القاضي وأبو الخطاب وغيرهما ، وجزم به جمع من علمائنا ، وقدمه في الفروع والرعاية الكبرى وغيرهما: إذا خالطته الطاهرات ؛ إن كانت الغلبة للتراب جاز ، وإن كانت للمخالطة لم يجز قياسًا على الماء .
وقال ابن عقيل: يمنع التيمم به وإن كان قليلًا . واختاره المجد في شرحه ، وهو مذهب الشافعي ؛ لأنه ربما حصل في العضو فمنع وصول التراب إليه ، بخلاف الماء فإن المائع يستهلك فيه ، فلا يجري على العضو إلا ومعه جزء من الماء .
فأما إن كان المخالط لا يعلق باليد لم يمنع ؛ لأن الإمام أحمد قد نص على جواز التيمم من الشعير ، وذلك لأنه لا يحصل على اليد منه ما يحول بين الغبار وبينها .
وقيل: يجوز ولو خالطه غيره مطلقًا . ذكره في الرعاية .
فرع: وإن كان في طين لا يجد ترابًا ؛ فحكي عن ابن عباس: أنه يأخذ الطين فيطلي به جسده ، فإذا جفّ تيمم به ، وإن خاف فوات الوقت قبل جفافه فهو كالعادم . ويحتمل أنه إن كان يجف قريبًا انتظر جفافه وإن فات الوقت ؛ كالمشتغل بتحصيل الماء من بئر ونحوه . وإن لطخ وجهه بطين لم يجزئه ؛ لأنه لا يقع عليه اسم الصعيد .
ولأنه لا غبار فيه أشبه التراب الندي .