فهرس الكتاب
وإن نوى شيئًا من ذلك ؛ لم تبح له النافلة ؛ لأنها أعلى منه لما بينا .
وإن نوى الطواف أبيح له قراءة القرآن واللبث في المسجد ؛ لأنه منها فإنه صلاة . وله نفل وفرض ويدخل في ضمنه اللبث في المسجد ؛ لأنه إنما يكون في المسجد . وإن نوى أحدهما لم يستبح الطواف ؛ لأنه منهما .
وإن نوى فرض الطواف استباح نفله ، ولا يستبيح الفرض منه بنية النفل كالصلاة .
وإن نوى قراءة القرآن لكونه جنبًا ، أو مس المصحف أو اللبث في المسجد ؛ لم يستبح غير ما نواه ؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: (( وإنما لامرئ ما نوى ) ) [1] .
الثاني: إذا قلنا يجوز أن يصلي بالتيمم فرائض إلى آخر الوقت: جاز أن يطوف طوافي فرض وطواف فرض ونذر ، وأن يصلي على جنائز إذا تعينت عليه .
وإن فاتته صلاة لا يعلم عينها ؛ كفاه تيمم واحد يصلي به خمس صلوات ، وإن قلنا لا يصلي به إلا فرضًا واحدًا: فينبغي أن يحتاج كل واحد مما ذكرنا إلى تيمم قياسًا عليه .
قال: ( وتبطل بخروج الوقت ومبطلات الوضوء إذا كان بدلًا عنه ) .
ش: أما بطلان التيمم بخروج الوقت . هذا المذهب مطلقًا ، وعليه الجمهور ، وقدمه في الفروع وغيره ؛ فلقول علي رضي الله عنه: (( التيمم لكل صلاة ) ) [2] .
و (( كان ابن عمر رضي الله عنهما يتيمم لكل صلاة ) ) [3] .
ولأن التيمم طهارة ضرورة ، فتقيدت بالوقت كطهارة المستحاضة .
ولأن الله تعالى قال: { إذا قمتم إلى الصلاة . . . الآية } [ المائدة:6 ] فأمر بالوضوء أو التيمم إذا تعذر عند وقت كل صلاة ؛ لأن إرادة القيام إليها إنما يكون بعد دخول وقتها ، لكن ترك الظاهر في الوضوء لدليل ناسخ أو صارف ، فيبقى التيمم على ظاهر الآية .
(1) ... سبق تخريجه ص: 314 .
(2) ... أخرجه ابن المنذر في الأوسط 2/57 . والدارقطني في الطهارة ، باب التيمم 1/184ح2 .
(3) ... أخرجه ابن المنذر في الأوسط 2/57 . والدارقطني في الطهارة ، باب التيمم 1/184 /4 . والبيهقي في الطهارة ، باب التيمم لكل فريضة 1/221 .