فهرس الكتاب
ولأن التيمم لا يرفع الحدث ، بدليل قوله عليه الصلاة والسلام في حديث عمرو بن العاص: (( أصليت بأصحابك وأنت جنب ؟ ) ) [1] .
ولأنا أجمعنا على أنه إذا وجد الماء استعمله بحكم الحدث السابق ، فإن كان جنبًا اغتسل عن الجنابة ، والحائض تنوي غسل الحيض ، والمحدث ينوي الوضوء عن الحدث ، ولو كان الحدث قد ارتفع لم يعد بوجود الماء ، فإن ذلك غير معقول .
وإذا ثبت هذا قلنا: طهارة لا ترفع الحدث فتقدرت بالوقت كطهارة المستحاضة ، والمعنى فيه: أنها إذا قارنت الحدث تقدرت بزمن الحاجة والضرورة ؛ لكونها على خلاف الدليل ، والحاجة تتحقق في صلاة الوقت والفوائت إن كانت عليه لتبرأ ذمته في المجموعتين دفعًا لمشقة التفريق ، ووقت النوافل موجود ثم هي تابعة للفرائض . أما تصحيح هذه الطهارة لفريضة لم يدخل وقتها ، فتصحيح لها في غير زمن الحاجة ؛ فلم تصح كطهارة المستحاضة والتيمم مع وجود الماء .
فعلى هذا إن خرج الوقت ولم يؤد الحاضرة فهل له قضاؤها بذلك التيمم وقضاء سائر الفوائت والنفل ومس المصحف والطواف أم لا ؟
قال في شرح الهداية: فعند أصحابنا: لا يجوز كالحاضرة المتجددة . قال ابن تميم: وهو المنصوص .
قال في الشرح: وعندي أنه يجوز ؛ لأنه قد استباح ذلك في وقت تصح فيه ، وهو مستمر فيستمر الجواز ، وإنما امتنع به فعل التي تيمم قبل وقتها لما ذكرنا . وكذلك لو تيمم لفائتة قبل الظهر ثم دخل وقتها: لم يجز قضاء الفائتة عندهم . قال: وعلى ما ذكرت يجوز . قال: وعكسه لو تيمم للحاضرة ثم نذر في الوقت صلاة: لم يجز فعل المنذورة به ؛ لأنه سبق وجوبها . وظاهر قول أصحابنا الجواز .
قوله (( ومبطلات الوضوء ) ): وهو مبطل للتيمم عن الحدث الأصغر ؛ لأنه بدل عنه ، فإذا أبطل الأصل أبطل البدل بطريق الأولى .
قوله (( إذا كان بدلًا عنه ) ): لأن التيمم إذا كان عن الجنابة ؛ فلا يبطل إلا بخروج
(1) ... سبق تخريجه ص: 333 .