فهرس الكتاب

الصفحة 363 من 3562

الوقت ووجود الماء وموجبات الغسل . وكذلك التيمم لحدث الحيض والنفاس ؛ لا يزول حكمه إلا بحدثهما أو بأبعد الأمرين .

قال: ( ووجود الماء المعجوز عنه ، فإن فرغ من صلاته قبله ؛ صحت ) .

ش: يعني: إذا تيمم لعدم الماء ؛ بطل تيممه إذا وجد الماء .

اعلم أن من تيمم ثم وجد الماء ، فلا يخلو من أن يجده قبل الشروع في الصلاة ، أو بعد الفراغ منها ، أو بعد خروج وقتها ، أو هو فيها .

فإن وجده قبل الشروع بطل تيممه ؛ لقوله عز وجل: { إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم . . . الآية } [ المائدة:6 ] ، ولقوله عز وجل: { فلم تجدوا } [ المائدة:6 ] وهذا واجد ، وهذا قول كافة العلماء . قال في شرح الهداية: ولا أعلم فيه خلافًا إلا ما حكي عن أبي سلمة بن عبدالرحمن: أنه لا يبطل تيممه .

ولنا أيضًا: قوله عليه الصلاة والسلام: (( وتربتها لنا طهورًا إذا لم نجد الماء ) ) [1] ، وحديث أبي ذر قيد فيه طهوريته بعدم الماء ، وأمر باستعماله إذا وجده .

وإن وجده وهو في أثناء الصلاة -وشمل كلام المصنف هذه والتي قبلها- وهذا إحدى الروايتين: أنها تبطل صلاته ، وهذا المذهب بلا ريب ، وعليه جماهير علمائنا ، فيخرج منها فيتطهر من حدث أو جنابة إن كان عليه ويبتدئ الصلاة ؛ لقوله عز وجل: { فلم تجدوا ماء فتيمموا } [ المائدة:6 ] . وهو عام في كل حال ، فيتناول حال الصلاة .

وإن وجده بعد الفراغ منها ؛ لم يعد لوقوع الفرض موضعه ؛ كالمريض يصلي جالسًا ثم يبرأ .

وجملته: أن العادم للماء في السفر إذا وجد الماء بعد خروج الوقت ، وكان قد صلى بالتيمم: لم تجب إعادة الصلاة إجماعًا . حكاه ابن المنذر .

وإن وجده في الوقت: لم يلزمه أيضًا إعادة ، سواء يئس من وجود الماء في الوقت أو ظن وجوده فيه . وهذا قول مالك والشافعي وإسحاق وابن المنذر وأصحاب الرأي ؛ لما روى أبو داود عن أبي سعيد: (( أن رجلين خرجا في سفرٍ ، فحضرت الصلاة وليس

(1) ... سبق تخريجه ص: 129 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت