به في الجملة ، وعدم ورود القرآن بتحريمه ؛ فالخنزير الذي يندر التنجيس منه لتحريم اقتنائه وورود القرآن بتحريمه وكونه رجسًا: أولى .
قوله (( على غير الأرض وما يتصل بها ) ): يأتي إن شاء الله تعالى الكلام عليه في آخر الفصل [1] .
قوله (( بما ذكر ) ): يعني بذلك الماء الطهور الذي تقدم في كتاب الطهارة ، وأن غير الماء الطهور لا يجوز إزالتها به ولا بمائع . هذا المذهب مطلقًا ، وعليه معظم علمائنا وقطع به كثير منهم .
قال القاضي: قال أصحابنا: لا يجوز إزالة النجاسة بمائع غير الماء ، وأومأ إليه في رواية صالح وعبدالله ، وبه قال مالك والشافعي ومحمد بن الحسن وزفر .
وعنه: ما يدل على أنها تزال بكل طاهر مزيل كالخل ونحوه . اختاره ابن عقيل والشيخ تقي الدين وصاحب الفائق ، وبه قال أبو حنيفة وأبو يوسف .
وقيل: تزال بغير الماء للحاجة ، اختاره المجد . قال حفيده: وهو أشبه بنصوص الإمام أحمد ، نقله ابن خطيب السلامية في تعليقه .
وقيل: تزال بماء طاهر غير مطهر ، وهو رواية عند الزركشي وغيره .
وقيل: لا تزول إلا بماء طهور مباح ، وهو من المفردات . والدليل على القول الرواية المنصورة أن النبي صلي الله عليه وسلم قال لأسماء في دم الحيض: (( حُتِّيه ثم اقرُصيه بالماء ) ) [2] . (( وأمر أن يصب على بول الأعرابي ذنوبًا من ماء ) ) [3] ، وقال في آنية المجوس: (( إن لم تجدوا غيرها فارْحَضُوها بالماء ) ) [4] . وهذه كلها أوامر تقتضي الوجوب .
ولأنه مائع لا يرفع الحدث ، فلا يرفع الخبث كالمرق والأدهان . أو نقول: طهارة
(1) ... ص: 398.
(2) ... أخرجه أبو داود في الطهارة ، باب المرأة تغسل ثوبها الذي تلبسه في حيضها1/99ح361 . والترمذي في الطهارة ، باب ما جاء في غسل دم الحيض من الثوب 1/254ح138 . والنسائي في الطهارة ، باب دم الحيض يصيب الثوب 1/155ح293 .
(3) ... أخرجه البخاري في الوضوء ، باب يهريق الماء على البول 1/89ح219 . ومسلم في الطهارة ، باب وجوب غسل البول وغيره من النجاسات إذا حصلت في المسجد 1/236ح284 .
(4) ... أخرجه أبو داود في الأطعمة ، باب الأكل في آنية أهل الكتاب 3/363ح3839 . والترمذي في الأطعمة ، باب ما جاء في الأكل في آنية الكفار 4/255ح1797 .