فهرس الكتاب

الصفحة 385 من 3562

وهذا اختيار الموفق في العمدة ، وابن عبدوس في تذكرته ، وجزم به في المنور والمنتخب في غير محل الاستنجاء ، وقدمه مطلقًا ابن تميم والفائق ومجمع البحرين ، وقدمه في الاستنجاء في الرعاية الكبرى .

قال عطاء: وهي رواية عن أبي حنيفة ؛ لأن النبي صلي الله عليه وسلم قال: (( إذا قام أحدكم من نومه فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثًا فإنه لا يدري أين باتت يده ) ) [1] . أمر بغسلها ثلاثًا ليرتفع وهم النجاسة ، ولا يرفع وهم النجاسة إلا ما يرفع حقيقتها . و (( أمر عليه الصلاة والسلام للاتي غسّلن ابنته لما ماتت أن يغسلنها ثلاثًا أو خمسًا أو سبعًا ) ) [2] . والميت لا يسلم من نجاسة غالبًا .

والثانية: يجب غسلها سبعًا . وعليها جماهير علمائنا . قال في الفروع: نقله واختاره الأكثر . قال الزركشي: هي اختيار الخرقي وجمهور الأصحاب . قال ابن هبيرة: هو المشهور ، وصححه في تصحيح المحرر والتصحيح وقال: اختارها الأكثر . قال في المذهب: هذا المشهور ، وجزم به في الإفادات وناظم المفردات وهو منها ، وقدمه في الفروع وغيره قياسًا على نجاسة الكلب والخنزير ، ولما روي عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال: (( أُمرنا بغسل الأنجاس سبعًا ) ). فينصرف إلى أمر النبي صلي الله عليه وسلم .

فعلى هذا هل يشترط التراب ؟ فيه وجهان:

أحدهما: يجب قياسًا على الولوغ . وهذا اختيار الخرقي .

والثاني: لا يشترط .

والثالثة: تُكاثر بالماء من غير عدد ، اختارها الموفق في المغني والشيخ تقي الدين ، وقطع به في الطريق الأقرب حتى تزول عين النجاسة . وهذا مذهب الشافعي ؛ لما روى ابن عمر قال: (( كان الغسل من الجنابة سبع مرات ، وغسل الثوب من البول سبع مرات ، فلم يزل النبي صلي الله عليه وسلم يسأل حتى جعل الغسل من الجنابة مرة وغسل البول من

(1) ... أخرجه البخاري في الوضوء ، باب الاستجمار وترًا 1/72ح160 . ومسلم في الطهارة ، باب كراهة غمس المتوضئ وغيره يده المشكوك في نجاستها في الإناء قبل غسلها ثلاثًا 1/233ح278 .

(2) ... أخرجه البخاري في الجنائز ، باب يجعل الكافور في آخره 1/424ح1200. ومسلم في الجنائز ، باب في غسل الميت 2/646ح939.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت