فعصره بتقليبه ودقه حتى يذهب أكثر ما فيه من الماء .
ومنها: إذا أصاب ثوب المرأة دم حيضها: استحب أن تحته بظفرها لتذهب خشونته ، ثم تقرصه بريقها ليلين للغسل ثم تغسله بالماء ؛ لقول النبي صلي الله عليه وسلم لأسماء في دم الحيض: (( حتيه ثم اقرصيه ثم اغسليه بالماء ) ) [1] وإن اقتصرت على الماء جاز . وإن لم يزل لونه وكانت إزالته تشق أو تتلف الثوب أو تضره [ عفي عنه ] [2] ؛ لقول النبي صلي الله عليه وسلم: (( ولا يَضُرُّكِ أثَرُه ) ) [3] رواه أبو داود .
وإن استعملت في إزالته شيئًا يزيله كالملح وغيره فحسن ؛ لما روى الإمام أحمد وأبو داود عن امرأة من غفار: (( أن النبي صلي الله عليه وسلم أردفها على حقيبة [4] رحله فحاضت قالت: فنزلتُ فإذا بها دم مني . فقال: ما لك لعلك نفست ؟ قلت: نعم . قال: فأصلحي من نفسك ، ثم خذي إناء من ماء فاطرحي فيه ملحًا ثم اغسلي ما أصاب الحقيبة من الدم ) ) [5] .
قال الخطابي: فيه من الفقه من جواز استعمال الملح وهو مطعوم في غسل الثوب وتنقيته من الدم .
فعلى هذا يجوز غسل الثياب بالعسل إذا كان الصابون يفسدها [6] ، وبالخل إذا أصابها [7] الحبر ، والتدلك بالنخالة وغسل الأيدي بها وبالبطيخ ودقيق الباقلى وغيرها من الأشياء التي لها قوة الجلاء .
ومنها: فإن كان في الإناء خمر أو شبهه من النجاسات التي يتشربها [8] الإناء ، ثم متى جعل فيه مائع سواه ظهر فيه طعم النجاسة أو لونها: لم يطهر بالغسل ؛ لأن الغسل
(1) ... سبق تخريجه ص: 381 .
(2) ... زيادة من المغني 1/49 ، ط دار الفكر.
(3) ... أخرجه أبو داود في الطهارة ، باب المرأة تغسل ثوبها الذي تلبسه في حيضها 1/100ح365 .
(4) ... حقيبة -بفتح الحاء المهملة- هي كل ما شد في مؤخر رحل أو قتب ، والرحل: هو المركب للبعير ، وقال ابن الأثير: الحقيبة هي الزيادة التي تُجعل في مؤخَّر القَتَب 1/412.
(5) ... أخرجه أبو داود في الطهارة ، باب الاغتسال من الحيض 1/84ح313 . وأحمد 6/380ح27180.
(6) ... في الأصل: يفسده. والتصويب من المغني 1/49 ، ط دار الفكر.
(7) ... في الأصل: أصابه. والتصويب من المغني. الموضع السابق.
(8) ... في الأصل: يشربها. والتصويب من المغني ، الموضع السابق.