لا يستأصل أجزاء النجاسة من جسم الإناء ، فلم يطهره كالسمسم ابتل بالنجاسة .
قال الشيخ أبو الفرج المقدسي في المبهج: آنية الخمر منها المزفت فتطهر بالغسل ؛ لأن الزفت يمنع وصول النجاسة إلى جسم الإناء . ومنها: ما ليس بمزفت فيتشرب أجزاء النجاسة ، فلا تطهر بالتطهير ، فإنه متى ترك فيه مائع ظهر فيه طعمه أو لونه . والله أعلم .
ومنها: لو كاثر ماء نجسًا في إناء بماء كثير: لم يطهر الإناء بدون إراقته على الصحيح من المذهب ، نص عليه . وقيل: يطهر وإن لم يُرَق .
ولو طهر ماء كثير نجس في إناء بمكثه: لم يطهر الإناء معه على الصحيح من المذهب ، فإن انفصل الماء عنه: حسب غسلة واحدة ثم يكمل . وقيل: يطهر الإناء تبعًا كالمحتفر من الأرض . وقيل: إن مكث بقدر العدد طهر وإلا فلا . وكذا الحكم في الثوب إذا لم يعتبر عصره ، والإناء إذا غمس في ماء كثير .
وأما اعتبار تكرار غمسه فمبني على اعتبار العدد ، ولا يكفي تحريكه وخضخضته في الماء على الصحيح من المذهب . وقيل: يكفي . وقال الموفق في المغني: إن مر عليه أجزاء لم تلاقه قيل: كفى وإلا فلا . انتهى .
ولو وضع ثوبًا في إناء ثم غمره بماء وعصره ، فغسله واحدة يبني عليها ويطهر على الصحيح من المذهب . نص عليه ؛ لأنه وارد كصبه في غير إناء .
وعنه: لا يطهر ؛ لأن ما ينفصل بعصره لا يفارقه عقيبه . وعنه: يطهر إن تعذر بدونه .
ولو عصر الثوب في الماء ولم يرفعه منه: لم يطهر حتى يخرجه ثم يعيده . قدمه ابن عبيدان ومجمع البحرين . وقيل: يطهر بذلك ، وأطلقهما في الفروع وابن تميم .
ومنها: لو غسل بعض الثوب النجس: طهر ما غسل منه . قال الموفق: ويكون المتصل نجسًا لملاقاته غير المغسول . قال ابن حمدان وابن تميم: وفيه نظر انتهى .
فإن أراد غسل بقيته غسل ما لاقاه .
ومنها: لا يضر بقاء لون أو ريح أو هما عجزًا على الصحيح من المذهب . قال جماعة من علمائنا: أو يشق ، وذكر الموفق وغيره: أو يتضرر المحل . وقيل: يكتفى