ولأنها عين لم تنجس بالاستحالة ، فلم تطهر بها كما ذكرنا . وعكسه الخمر .
قوله (( ولا شمس ) )يعني: لا تُطهر الأرض النجسة بشمس ولا ريح . نص الإمام أحمد في رواية الأثرم فقال: لا يطهر المكان النجس بالشمس إذا طلعت عليه ، وكذا الريح والجفاف . وهذا المذهب وعليه الجمهور ، وهذا قول زفر ومالك والحسن بن صالح وأبي ثور وابن المنذر والشافعي في الأم .
وقال أبو حنيفة ومحمد بن الحسن: تطهر إذا ذهب أثر النجاسة . قال في الرعاية: وخرج لنا فيهما الطهارة يعني: الشمس والريح إن زال لونها وأثرها . وقيل: وريحها . وقيل: على الأرض . وقيل: تطهر ، ونص عليه الإمام أحمد في حبل الغسال ، واختار هذا القول الشيخ تقي الدين وصاحب الفائق .
وقال الشيخ تقي الدين أيضًا: وإحالة التراب ونحوه للنجاسة كالشمس . وقال أيضًا: إذا أزالها التراب عن النعل: فعن نفسه إذا خالطها [1] أولى . قال في الفروع: كذا قال .
وقال أبو قلابة: جفاف الأرض طهورها ؛ لأن ابن عمر روى: (( أن الكلاب كانت تبولُ وتُقبل وتُدبر في المسجد فلم يكونوا يَرُشُّون شيئًا من ذلك ) ) [2] . أخرجه أبو داود .
ودليل الأول: قول النبي صلي الله عليه وسلم: (( صبوا على بول الأعرابي ذنوبًا من ماء ) ) [3] ، والأمر يقتضي الوجوب .
ولأنه محل نجس ، فلم يطهر بغير الغسل كالثياب .
ولأنا قد بينا أن غير الماء لا أثر له في إزالة النجاسة . نعم لو قُلع التراب الذي أصابته النجاسة ، وحفرت الأرض وأزيل ذلك: ينظر فيه ؛ فإن كان رطبًا وأزاله: طهر المحل ؛ لأن النجاسة قد زالت حقيقة فتعود إلى الطهارة ، كما لو أزيل بالماء بل هذا أولى . قاله
(1) ... في الأصل: خالها. وما أثبتناه من الفروع 1/241.
(2) ... أخرجه البخاري في الوضوء ، باب الماء الذي يغسل به شعر الإنسان 1/75ح172 . وأبو داود في الطهارة ، باب في طهور الأرض إذا يبست 1/104ح382 .
(3) ... أخرجه أبو داود في الطهارة ، باب الأرض يصيبها البول 1/103ح380 .