في النهاية ؛ لأن ذلك ينقي النجاسة في المحل حقيقة ، وهاهنا قد زالت . وأما إن كان يابسًا: لم يطهر حتى يزيل من الأرض ما يغلب على ظنه أن البول لم يصل إليه احتياطًا في تحصيل الطهارة ، كما قلنا فيما إذا أصاب ثوبه نجاسة لا يعلم موضعها من الثوب ؛ فإنه يغسل جميعه لتحصل الطهارة بيقين . هذا فيما إذا كانت النجاسة مائعة تتخلل أعماق الأرض إذا أصابها .
وأما إذا كانت جامدة ، وأصابت الأرض ولا رطوبة فيها ؛ كعظم الميتة والعذرة اليابسة وما أشبه ذلك: فطهارة الأرض بإزالته عنها . وإن كان فيها رطوبة تبل المكان ؛ فحكمه على ما بينا في المائع النجس . ولو كانت النجاسة قد بقيت ؛ كالروث والرمة والدم إذا جف ، واختلطت أجزاء النجاسة بأجزاء الأرض: لم يطهر المحل بالماء إذا صب عليه بل يزيده نجاسة ؛ لأن عين النجاسة لا تنقلب . وطريق طهارته: إما أن يحفر التراب ويبعده عن الأرض ، أو يطمه بتراب طاهر بحيث يخفى أثره ؛ لأنا نعلم تغطية النجاسة بذلك وإزالتها .
قوله (( غير الخمرة ) ): أما نجاسة الخمرة فهو قول عامة العلماء فيما علمنا . قاله في شرح الهداية إلا داود فإنه قال: هي طاهرة وإن حرم شربها ، وروى الطحاوي عن الليث بن سعد مثل ذلك .
وهذا لا يصح ؛ لأن الله تعالى سماها رجسًا وأمر باجتنابها مطلقًا ، وهو يشمل شربها وحملها في الصلاة وغير ذلك ، وأمر بإراقتها وحرم عينها فأشبهت الدم ، بل أولى لامتيازها عليه بالحد وغيره .
قال في الرعاية: وكل مائع مسكر نجس ؛ كخمر ونبيذ ومزر . وقيل: وحشيشة مسكرة . وقيل: إن أميعت .
إذا ثبت هذا فإنها تطهر إذا استحالت بنفسها . هذا الصحيح من المذهب مطلقًا ، نص عليه وعليه الجمهور ، وجزم به كثير منهم .
وحكى القاضي في التعليق: أن نبيذ التمر لا يطهر إذا انقلب بنفسه ؛ لأن فيه ماء . وقيل: لا تطهر الخمرة مطلقًا .
والأول هو المعمول عليه ؛ لأن نجاسة الخمرة إنما كانت لشدتها المسكرة ، وقد زال