ذلك من غير نجاسة خلفتها ، فوجب أن تطهر كالماء الذي ينجس بالتغيير إذا زال تغييره .
فائدة: دن الخمر مثلها فيطهر بطهارتها . وهذا المذهب مطلقًا ، وعليه علماؤنا . وقال في الفروع: ويتوجه فيما لم يلاق الخل مما فوقه مما أصابه الخمر في غليانه وجهان .
قال: ( فإن خللت أو تنجس دهن مائع ؛ لم يطهرا ) .
ش: أما تخليل الخمر يحرم على الصحيح من المذهب وعليه علماؤنا . وعنه: يكره ، جزم به في المستوعب . وعنه: يجوز . وأطلقهن ابن تميم فيما يلقى فيها .
فعلى المذهب لو خالف وفعل: لا تطهر على الصحيح من المذهب ، وعليه جماهير علمائنا ، وبه قال الزهري وابن المبارك ومالك في رواية والشافعي .
وقال أبو حنيفة وربيعة ومالك في المشهور عنه: تطهر ، وعن الإمام أحمد ما يدل على مثل ذلك ، وكلهم كره التخليل ونهى عنه إلا أبا حنيفة والحارث .
وقال بعض علمائنا: وأجاب الشافعي: إن خللت بنقلها من الظل إلى الشمس وبالعكس: طهرت ؛ لأن صفة الخمرية زالت ولم تخلفها نجاسة أخرى ، فأشبه ما لو انقلبت بنفسها . وإن خللت بما طرح فيها من خل أو ملح: لم تطهر ؛ لأن المطروح نجس بملاقاتها ، فإذا استحالت خلًا بقيت نجاسته ؛ لأنه نجس بالمجاورة فلم يطهر بالمفارقة ، كما لو غمس شعرة خنزير أو عظم ميتة حصلا في ماء يسير ثم رفعه في الحال . ولقد كان الدليل يقتضي نجاسة الدن بعد التخليل كذلك ، لكن طهره الشرع رخصة ؛ إذ في تنجيسه نجاسة الخلول فإنه لا بد لها من آنية .
وعلى المذهب وهو ظاهر كلام المصنف والموفق وابن عبدوس في تذكرته وغيرهم: لو خللت بنقلها من الشمس إلى الظل أو بالعكس ، أو فرغ من محل إلى آخر ، أو ألقى جامدًا: لم تطهر . وقدمه في المحرر ومجمع البحرين وابن عبيدان والزركشي . وقيل: تطهر كما لو نقلها لغير قصد التخليل وتخللت . وقال في الرعاية: وقيل: تطهر بالنقل فقط ، وهو أصح ثم قال: قلت: وكذا إن كشف الزق فتخلل بشمس أو ظل .
والدليل على عدم طهرها إذا خللت: ما روى أنس: (( أن النبي صلي الله عليه وسلم سئل عن