وبول الجارية يغسل . قال قتادة: هذا ما لم يَطْعَمَا الطعام ، فإذا طَعِما غُسِلا جميعًا )) [1] رواه الإمام أحمد وأبو داود وابن ماجة والترمذي وقال: حديث حسن .
وعن علي رضي الله عنه قال: (( يغسل بول الجارية وينضح بول الغلام ما لم يطعم ) ) [2] رواه أبو داود موقوفًا عليه .
وعن أبي السمح خادم النبي صلي الله عليه وسلم قال: قال النبي صلي الله عليه وسلم: (( يغسل من بول الجارية ، ويرش من بول الغلام ) ) [3] رواه أبو داود والنسائي وابن ماجة .
وهذه نصوص صحيحة عن النبي صلي الله عليه وسلم ، فاتباعها أولى من القياس . وقول النبي صلي الله عليه وسلم مقدم على من خالفه .
فرع: وقد قيل في الفرق بينهما: إن الطفل ما لم يأكل الطعام يبول في الغالب زرقًا مستلقيًا على ظهره ، فيعظم انتشار نجاسة بوله فيشق غسله ، فاكتفى الشارع بنضحه ، فإذا أكل الطعام قوي واشتد ظهره فقعد فقل انتشار نجاسته وصار في معنى تغوطه وبول الجارية .
وفرق صاحب النهاية بينهما من وجهين:
أحدهما: أن بول الجارية أحدّ من بول الغلام ، ومني الغلام أحدّ من مني الجارية على ما تعارفه الناس في غالب العادة ، فمن هذا الوجه خف بول الغلام وغلظ بول الجارية .
الثاني: لما جاز بلوغ الغلام بمائع طاهر وهو المني ، وبلوغ الجارية بمائع نجس وهو الحيض: جاز أن يختلفا في حكم طهارة البول .
قال: وعلى الجملة: الغلام كثيرًا ما يتداوله الناس ويميلون إليه ، فجاز أن يختص بوله بخفة الحكم فيه . وقيل: إن بول الغلام أخف من بول الجارية ، فلما خف في ذاته خف
(1) ... أخرجه أبو داود في الطهارة ، باب بول الصبي يصيب الثوب 1/103ح377 . والترمذي في الصلاة ، باب ما ذكر في نضح بول الغلام الرضيع 2/509ح610 . وابن ماجة في الطهارة ، باب ما جاء في بول الصبي الذي لم يطعم 1/174ح525 . وأحمد 1/76ح563 .
(2) ... أخرجه أبو داود في الموضع السابق .
(3) ... أخرجه أبو داود في الطهارة ، باب بول الصبي يصيب الثوب 1/102ح376 . والنسائي في الطهارة ، باب بول الجارية 1/158ح304 . وابن ماجة في الطهارة ، باب ما جاء في بول الصبي الذي لم يطعم 1/175 /526 .