فهرس الكتاب

الصفحة 431 من 3562

قال أبو حنيفة إلا في سؤر الطير فإنه قال بطهارته ؛ لأن ذرقه عنده طاهر ، وقال في البغل والحمار بالشك .

والدليل على ذلك: حديث ابن عمر: (( أنه عليه الصلاة والسلام سئل عن الماء يكون بالفلاة من الأرض وما ينوبه من الدواب والسباع فقال: إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث ) ) [1] ، وفي لفظ: (( لم ينجسه شيء ) ) [2] . ولو كانت أسْآرها طاهرة لم يكن للتحديد بالقلتين معنى . وحديث أنس يوم خيبر: (( إن الله ورسوله ينهيانكم عن لحوم الحمر الإنسية فإنها رجس أو نجس ) ) [3] متفق عليه .

وهاء الكناية ترجع إلى ذاتها لا إلى خصوص اللحم ؛ لأنها أقرب المذكورين .

ولأنه حيوان حرم أكله لا لحرمته ، ويمكن التحرز منه غالبًا فكان سؤره نجسًا كالكلب والخنزير .

وقد دل على صحة هذه العلة حديث الهر حيث قال: (( ليست بنجس ) )وعلل بالطواف الذي هو مظنة عسر التحرز منها . وهذا يدل على أنه لولا الطواف لنجست لقيام مقتضي التنجيس فيها ، وليس إلا ما ذكرنا .

وأما إصابة فم الكلب من الصيد فمعفو عنه في وجه مع نجاسته لظاهر الآية كما في أثر الاستنجاء ، وفي وجه: يجب غسله لدليل آخر .

قوله (( والبغل منه ) )يعني: من الحمار الأهلي ، فلو كان البغل من الحمار الوحشي أو من البقر ؛ فإنه طاهر ويؤكل أيضًا ؛ لأنه متولد من مأكول طاهر ، فكان حكمه كحكمه في الطهارة والأكل .

فروع:

الأول: إذا وجد المتيمم سؤر حمار وهو في الصلاة وقلنا بالشك: أتمها وأجزأته . وقال أبو حنيفة: يتمها ثم يتوضأ به ويقضيها ليؤدي فرضه بيقين .

(1) ... سبق تخريجه ص: 133 .

(2) ... سبق تخريجه ص: 135 .

(3) ... أخرجه البخاري في المغازي ، باب غزوة خيبر 4/1538ح3962 . ومسلم في الصيد والذبائح ، باب تحريم أكل لحم الحمر الإنسية 3/1540ح1940 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت