فهرس الكتاب
ولأن ما اعتبر فيه التكرار اعتبر ثلاثًا كالأقراء والأشهر في العدة ، وخيار المصراة ، ومهلة المرتد ثلاثة ، وتعليم الكلب بترك الأكل ثلاث مرات ونحو ذلك .
وعنه: يصير عادة بمرتين . قدمه في تجريد العناية واختاره أبو العباس وتقدم .
ووجهه: أن العادة مشتقة من عاد يعود ومن المعاودة ، وذلك يحصل بتكرر مرتين . وكذلك العيد من ذلك هو أيضًا ، وإنما يتكرر مرتين في العام .
والأُولى أحوط وأوثق ، والثانية أسهل وأوفق ، والروايتان مطردتان في كل ما اعتبر فيه العادة كعادة الكلب ونحو ذلك . والله عز وجل أعلم بالصواب .
الثالث من الفروع: قوله (( تقضي ما وجب فيه ) ): وقد تقدم الذي تقضيه ومحل القضاء بعد أن تثبت العادة على الصحيح من المذهب ، وعليه الأكثر . وقيل: قبل ثبوتها احتياطًا وهو رواية في الفروع .
قال: ( فإن عبر أكثره فمستحاضة . وإن [1] كان بعض دمها أحمر وبعضه أسود ولم يعبر أكثره ولم ينقص عن أقله فهو حيضها تجلسه في الشهر الثاني ، فإن لم يتميز دمها جلست غالب الحيض ) .
ش: اعلم أن المبتدأة بالدم إما أن ينقطع دمها في مدة الحيض وهو الخمسة عشر فما دون ، وقد مضى الكلام فيها . أو يتجاوز دمها أكثر الحيض وهي هذه التي عبر دمها أكثر الحيض وهي مبتدأة مستحاضة .
ثم لا يخلو: إما أن تكون مميزة لدم حيضها من استحاضتها أو لا . فإن كانت مميزة فإنها تعمل بمقتضى التمييز بشرط أن لا يعبر أكثر الحيض ولم ينقص عن أقله . ومعنى التمييز: بأن تعرف بعضه ثخينًا أسود منتنًا وبعضه رقيقًا أحمر ؛ فحيضها زمن الدم الأسود ، فإنها تجلسه من الشهر الثاني من غير تكرار . وهو ظاهر كلام كثير من علمائنا وهو المذهب .
قال الشارح: هو ظاهر كلام شيخنا هنا ، وهو ظاهر كلام الإمام أحمد والخرقي واختيار ابن عقيل .
(1) ... في الوجيز: إن. انظر زاد المستقنع 1/32.