فهرس الكتاب
قال في الفروع: ولا يعتبر تكراره في الأصح .
قال ابن تميم: ولا يفتقر التمييز إلى تكراره في أصح الوجهين ، واختاره الموفق والشارح وابن رزين في شرحه ، وجزم به في مجمع البحرين . وذلك لأنها مستحاضة مميزة فترد إلى تمييزها كما في الطهر الرابع بعد أن تعلم كونها مستحاضة .
وقال القاضي وأبو الحسن الآمدي: إنما تجلس المميزة من التمييز ما تكرر ثلاثًا أو مرتين ، بناء على الروايتين فيما تثبت به العادة . وقدمه في المغني والرعايتين وابن عبيدان وابن رزين ، وأطلقهما المجد في شرحه والزركشي .
قال في الفروع: وتثبت العادة بالتمييز كثبوتها بانقطاع الدم ، ويعتبر التكرار في العادة كما سبق .
ودليل الأول قول النبي صلي الله عليه وسلم: (( إذا أقبلت الحيضة فاتركي الصلاة ، فإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم وصلي ) ) [1] . أمرها بترك الصلاة إذا أقبلت الحيضة من غير اعتبار أمرٍ آخر مدة إلى حين إدباره .
ولأن التمييز أمارة بمجرده ، فلم يحتج إلى ضم غيره إليه كالعادة .
وعند القاضي: لا تجلس من التمييز إلا ما تكرر .
فعلى هذا إذا رأت في كل شهر خمسة أحمر ، ثم خمسة أسود ثم أحمر ، واتصل: جلست زمان الأسود فكان حيضها والباقي استحاضة . وهل تجلس الأسود في الشهر الثاني أو الثالث أو الرابع ؟ على الروايات الثلاث .
وكذلك لو رأت عشرًا أحمر ، ثم خمسة أسود ، فإن اتصل الأسود وعبر أكثر الحيض ؛ فليس لها تمييز وتحيضها من الأسود ؛ لأنه أشبه بدم الحيض . ولو رأت أقل من يوم وليلة أسود فلا تمييز لها ؛ لأنه لا يصلح أن يكون حيضًا .
وإن رأت في الشهر الأول أحمر كله ، وفي الثاني والثالث والرابع خمسة أسود ، وفي الخامس كله أحمر: فإنها تجلس في الأشهر الثلاثة اليقين على قولنا يعتبر التكرار في المميزة ، وفي الرابع: أيام الدم الأسود في قول الموفق ، وفي الخامس: تجلس خمسة
(1) ... أخرجه البخاري في الحيض ، باب إذا رأت المستحاضة الطهر 1/125ح324 . ومسلم في الحيض ، باب المستحاضة وغسلها وصلاتها 1/262ح333 .