فهرس الكتاب
أيضًا .
وقال القاضي: لا تجلس من الرابع إلا اليقين ، إلا أن نقول تثبت العادة بمرتين .
قال الموفق: وفيه نظر ؛ فإن أكثرها يقدر فيها أنها لا عادة لها ولا تمييز ، ولو كانت كذلك لجلست ستًا أو سبعًا في أصح الروايات ، فكذا هاهنا .
قال الشارح: قلت: فينبغي على هذا أن لا تجلس بالتمييز وإنما تجلس غالب الحيض لما ذكر . ومن لم يعتبر التكرار في التمييز فهذه مميزة ، ومن قال: إنها تجلس بالتمييز في الشهر الثاني قال: إنها تجلس الدم الأسود في الشهر الثالث ؛ لأنها لا تعلم أنها مميزة قبله .
قوله: (( فإن لم يتميز دمها جلست غالب الحيض ) )؛ لأنها متحيرة ؛ إذ ليست مميزة ، وهي مبتدأة لا عادة لها ، فإنها تجلس من كل شهر غالب الحيض وهو الست أو السبع ؛ لأنه غالب عادات النساء ، فوجب المصير إليه كما سبق . هذا المذهب وعليه جماهير علمائنا .
قال في الفروع وغيره: هذا ظاهر المذهب . قال المجد في شرحه: وتبعه ابن عبيدان وصاحب مجمع البحرين ، هذا الصحيح من الروايات ، واختاره الخرقي وابن أبي موسى والقاضي وأكثر أصحابه والموفق والمجد والشارح وابن عبدوس في تذكرته وغيرهم . وجزم به غير واحد من علمائنا ؛ لقول النبي صلي الله عليه وسلم لحمنة: (( تحيضي في علم الله ستة أيام أو سبعة ، ثم اغتسلي وصلي أربعة وعشرين يومًا أو ثلاثة وعشرين كما تحيض النساء وكما يطهرن لميقات حيضهن وطهرهن ) ) [1] حديث حسن صحيح .
ردها النبي صلي الله عليه وسلم إلى ذلك ولم يردها إلى غيره ؛ لأن هذه ترد إلى غالب عادات النساء في وقتها ؛ بمعنى أنها تجلس في كل شهر مرة ، فكذلك في عدد أيامها .
فرعان:
أحدهما: وهل ترد إلى ذلك إذا استمر بها الدم في الشهر الرابع أو الثاني ؟ المنصوص: أنها لا ترد إلى ست أو سبع إلا في الشهر الرابع ؛ لأنا لا نحيضها أكثر من
(1) ... سبق تخريجه ص: 442 .