فهرس الكتاب

الصفحة 468 من 3562

الرابع: إذا رأت في شهر خمسة أسود ، ثم صار أحمر واتصل ، وفي الثاني كذلك ثم صار الثالث كله أحمر ، ورأت في الرابع كالأول ، ثم رأت في الخامس خمسة أحمر ثم صار أسود واتصل: فحيضها الأسود من الأول والثاني والرابع . وأما الثالث والخامس فلا تمييز لها فيهما ؛ لأن حكم الأسود في الخامس سقط بعبوره .

فإن قلنا العادة تثبت بمرتين: جلست ذلك من الثالث والرابع والخامس ، وإن قلنا لا تثبت إلا بثلاثة: جلسته من الخامس ؛ لأنها قد رأت ذلك في ثلاثة أشهر . وتجلس في الثالث ما تجلسه من لا عادة لها ولا تمييز تخرج فيها الروايات الأربع . وقيل: لا تثبت لها عادة ، والذي تجلسه من الخامس من الدم الأسود ؛ لأنه اشتبه بدم الحيض .

قال: ( كمن لا عادة لها ولا تمييز ) .

هذا القسم الرابع من أقسام المستحاضة وهي: من لا عادة لها ولا تمييز . ولها أحوال:

أحدها: أن تكون ناسية لوقتها وعددها ، وهي تسمى المتحيرة . وحكمها: أنها تجلس في كل شهر غالب الحيض ستة أيام أو سبعة في ظاهر المذهب ، وهو اختيار الخرقي .

فإن كانت تعرف شهرها: جلست ذلك منه ؛ لأنه عادتها فترد إليه كما ترد المعتادة إلى عادتها . إلا أنه متى كان شهرها أقل من عشرين يومًا: لم تجلس منه أكثر من الفاضل عن ثلاثة عشر يومًا أو خمسة عشر ؛ لئلا ينقص الطهر عن أقله ولا سبيل إليه ، وإن لم تعرف شهرها جلست من الشهر كما روت حمنة بنت جحش قالت: (( كنت أستحاض حيضة كبيرة شديدة فأتيت النبي صلي الله عليه وسلم أستفتيه ، فوجدته في بيت أختي . فقلت: يا رسول الله! إني أستحاض حيضة كبيرة شديدة فما تأمرني فيها قد منعتني الصيام والصلاة ؟ فقال: أنعت لك الكرسف ؛ فإنه يذهب الدم . قلت: هو أكثر من ذلك إنما أثج [1] ثجًا . فقال النبي صلي الله عليه وسلم: إنما هي ركضة من الشيطان ، فتحيضي ستة أيام أو سبعة أيام ثم اغتسلي ، فإذا رأيت أنك قد طهرت واستنقأت فصلي أربعًا

(1) ... الثَّجُّ: سيلان الدماء. انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر لابن الأثير 1/207.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت