فهرس الكتاب
وعشرين ليلة أو ثلاثًا وعشرين ليلة وأيامها وصومي فإن ذلك يجزيك . وكذلك فافعلي كما يحيض النساء وكما يطهرن لميقات حيضهن وطهرهن )) [1] رواه أبو داود والترمذي وقال: حديث حسن صحيح .
فروع:
الأول: قوله: (( ستة أيام أو سبعة أيام ) )الظاهر: أنه ردها إلى اجتهادها فيما يغلب على ظنها أنه عادتها أو ما يشبه أن يكون حيضًا . ذكره القاضي . وذكره في موضع آخر: أنه على وجه التخيير بين الست والسبع ؛ كما خير واطئ الحائض في التكفير بين دينار أو نصف دينار ؛ لأن حرف (( أو ) )للتخيير .
قال الموفق: والأول أصح ؛ لأننا لو خيرناها أفضى إلى أن نخيرها في اليوم السابع بين كون الصلاة عليها محرمة أو واجبة ، وليس إليها في ذلك خيرة بحال .
وأما التكفير ففعل [2] اختياري .
فـ (( إما ) )أو (( كذا ) )قد يكون للاجتهاد كقوله: { فإما منًا بعد وإما فداء } [ محمد:4 ] و (( إما ) )كـ (( أو ) )في وضعها . وليس للإمام في الأسرى إلا فعل ما يؤديه إليه اجتهاده أنه الأصلح . والله أعلم .
الثاني: وهل تجلس أيام حيضها من أول كل شهر -وهو اختيار المصنف- أو بالتحري ؟ فيه وجهان:
أحدهما: تجلسه من أول كل شهر إذا كان يحتمله ؛ لأن النبي صلي الله عليه وسلم قال لحمنة: (( تحيضي ستة أيام أو سبعة أيام في علم الله ، ثم اغتسلي وصلي أربعًا وعشرين ليلة أو ثلاثًا وعشرين ليلة وأيامها ) ) [3] . فقدم حيضها على الطهر ، ثم أمرها بالصلاة والصوم في بقية الشهر ؛ لأن المبتدأة تجلس من أول الشهر مع أنها لا عادة لها ، فكذا الناسية .
ولأن دم الحيض دم جبلة ، ودم الاستحاضة عاد منه ، فإذا رأت الدم وجب تغليب
(1) ... أخرجه أبو داود في الطهارة ، باب من قال: إذا أقبلت الحيضة تدع الصلاة 1/76ح287 . والترمذي في الطهارة ، باب ما جاء في المستحاضة أنها تجمع بين الصلاتين بغسل واحد 1/221ح128 .
(2) ... في الأصل: بفعل. وما أثبتناه من المغني 1/197.
(3) ... سبق تخريجه ص: 468 .