فهرس الكتاب

الصفحة 484 من 3562

فإن قيل: إن خرج منها الدم بعد الوضوء ؟ قيل: إن خرج لتفريط في الشد أعادت الوضوء ؛ لأنه حدث أمكن التحرز منه . وإن خرج لغير تفريط فلا شيء عليها ؛ لما روت عائشة رضي الله عنها قالت: (( اعتكف مع رسول الله صلي الله عليه وسلم امرأة من أزواجه ، فكانت ترى الدم والصفرة والطست تحتها وهي تصلي ) ) [1] رواه البخاري .

ولأنه لا يمكن التحرز منه فسقط .

وأما كونها تصلي فروضًا ونوافل من الصلوات ؛ فلأنها متطهرة أشبهت المتيمم .

ولا بد أن يلحظ في ذلك بقاء الوقت ، فإن خرج وقت الصلاة الذي توضأت المستحاضة فيه: لم يكن لها أن تصلي شيئًا ؛ لأن طهارتها تبطل بخروج الوقت ؛ لما تقدم من أنها طهارة ضرورة .

ولأن النبي صلي الله عليه وسلم قال: (( توضئي لوقت كل صلاة ) ) [2] .

ولا بد أن يلحظ استمرار دمها ؛ فإن انقطع دمها بعد أن توضأت ؛ فإن كان عادتها انقطاعه في وقت لا يسع الصلاة: لم يؤثر ؛ لأنه لا يمكن الصلاة فيه . وإن لم يكن لها عادة ، أو كان عادتها انقطاعه مدة طويلة: لزمها استئناف الوضوء ، وإن كان في الصلاة بطلت ؛ لأن العفو عن الوضوء ضرورة جريان الدم فيزول بزواله ، كما قيد ذلك المصنف ، ولم ينقطع قدر وضوئه وصلاته الحاضرة .

وأما كون من به سلس البول أو دام جرحه أو رعافه ، وكذا المذي والريح كالمستحاضة في الطهارة المذكورة ؛ فلأن هؤلاء شاركوا المستحاضة في أعذارهم المذكورة فأعطوا حكمها .

فأما ما لا يمكن شده ، أو من به باسور أو ناصور لا يمكن عصبه: صلى على حسب حاله ؛ (( لأن عمر رضي الله عنه صلى وجرحه يَثْعَب دمًا ) ) [3] .

قوله (( وكذا من دام سلسله إلى آخره ) ): بلا نزاع في ذلك ، لكن عليه أن يحتشي . نقله الميموني وغيره ، ونقل ابن هانئ: لا يلزمه أن يحتشي .

(1) ... أخرجه البخاري في الاعتكاف ، باب اعتكاف المستحاضة 2/716ح1932 .

(2) ... سبق تخريجه ص: 483 .

(3) ... أخرجه الدارقطني في الصلاة ، باب صلاة النساء جماعة وموقف إمامهن 1/406ح6 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت