فهرس الكتاب
تنبيه: مراده بقوله (( وتتوضأ لوقت كل صلاة ) ): إذا خرج شيء بعد الوضوء ، فأما إذا لم يخرج شيء ؛ فلا تتوضأ على الصحيح من المذهب ، جزم به في المغني والشرح وغيرهما ، وقدمه في الفروع وغيره ، ونص عليه فيمن به سلس البول .
وقيل: يجب ، وهو ظاهر كلام المصنف والموفق وكثير من علمائنا فيعايا بها .
فائدتان:
إحداهما: لا يكفيها نية رفع الحدث ؛ لأنه دائم ، ويكفي نية الاستباحة . فأما تعيين النية للفرض ؛ فلا يعتبر على ظاهر كلام علمائنا . قاله ابن عبيدان . والظاهر: أنه كلام المجد .
الثانية: لو قدر من به سلس البول ومن في معناه على حبسه حال القيام [ لا حال ] [1] الركوع والسجود: لزمه أن يركع وأن يسجد كالمكان النجس ، وهو المذهب . نص عليه وعليه علماؤنا .
قال في الفروع: ويتخرج أنه يومئ . وجزم به أبو المعالي ؛ لأن فوات الشرط لا بدل له .
وقال أبو المعالي أيضًا: ولو امتنعت القراءة أو لحقه السلس إن صلى قائمًا: صلى قاعدًا .
وقال أيضًا: لو كان لو قام وقعد لم يحبسه ولو استلقى حبسه صلى قائمًا أو قاعدًا ؛ لأن المستلقي لا نظير له اختيارًا .
قال: ( ولا توطأ مستحاضة إن لم تخف هي أو زوجها عنتًا ، ويسن غسلها لكل صلاة ) .
ش: يعني يحرم وطء المستحاضة إذا لم تخف هي أو زوجها العنت وهو: الوقوع في المحظور . وهذا إحدى الروايتين ، وهو المذهب وعليه علماؤنا . قال في الكافي والفروع: اختاره أصحابنا وجزم به ناظم المفردات وغيره وهو منها ، وهو قول ابن سيرين والنخعي والشعبي والحكم ، ويروى ذلك عن عائشة والزهري ؛ لما روى الخلال بإسناده عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: (( المستحاضة لا يغشاها زوجها ) ) [2] .
ولأن بها أذى فيحرم وطؤها كالحائض ، فإن الله تعالى منع من وطء الحائض معللًا بالأذى ؛ لقوله: { قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض } [ البقرة:222 ] أمر باعتزالهن عقيب الأذى مذكورًا بفاء التعقيب .
(1) ... في الأصل: لأجل. والتصويب من الفروع 1/280.
(2) ... أخرجه البيهقي في الحيض ، باب صلاة المستحاضة 1/329 .