فهرس الكتاب
ولأن الحكم إذا ذكر مع وصف يقتضيه ويصلح له: علل به ؛ كقوله تعالى: { والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما } [ المائدة:38 ] . والأذى يصلح أن يكون علة فيعلل به ، وهو موجود في المستحاضة فيثبت التحريم حينها .
والثانية: يباح وطؤها . وهو قول أكثر أهل العلم ؛ لما روى أبو داود عن عكرمة عن حمنة بنت جحش: (( أنها كانت مستحاضة وكان زوجها يجامعها ) ) [1] .
وقال عن أم حبيبة: (( كانت مستحاضة وكان زوجها يغشاها ) ) [2] ، وقد كانت حمنة تحت طلحة ، وأم حبيبة تحت عبدالرحمن بن عوف ، وقد سألتا النبي صلي الله عليه وسلم عن أحكام المستحاضة ؛ فلو كان حرامًا بيَّنه لهما .
فأما إن حصل خوف العنت: أبيح على الروايتين ؛ لأن حكمه أخف من حكم الحيض ، ومدته تطول .
فإن وطئها لغير ذلك وقلنا بالتحريم: لم يكن عليه كفارة ؛ لأن الشرع لم يرد بها ، وقد فرقنا بينه وبين الحيض . فإن انقطع دمها: أبيح وطؤها قبل الغسل ؛ لأنه غير واجب عليها أشبه سلس البول .
وأما قوله: (( ويسن غسلها لكل صلاة ) )؛ فـ (( لأن النبي صلي الله عليه وسلم أمر المستحاضة بالغسل ؛ فكانت تغتسل لكل صلاة ) ) [3] متفق عليه .
ولأنه يجوز انقطاع الدم المختص بالحيض حينئذ .
ولأن فيه تخفيفًا لحدثها لما تقدم في الجنب .
فائدتان:
إحداهما: يجوز شرب دواء مباح يقطع الحيض مطلقًا ، مع أمن الضرر على الصحيح من المذهب . نص عليه .
وقال القاضي: لا يباح إلا بإذن الزوج كالعزل .
قال في الفروع: يؤيده قول الإمام أحمد في بعض جوابه ، والزوجة تستأذن زوجها . وقال:
(1) ... أخرجه أبو داود في الطهارة ، باب المستحاضة يغشاها زوجها 1/83ح310 .
(2) ... أخرجه أبو داود في الموضع السابق 309 .
(3) ... أخرجه البخاري في الحيض ، باب عرق الاستحاضة 1/124ح321 . ومسلم في الحيض ، باب المستحاضة وغسلها وصلاتها 1/264ح334 .