أجمع أهل العلم من أصحاب رسول الله صلي الله عليه وسلم والتابعين ومن بعدهم على أن النفساء تدع الصلاة أربعين يومًا إلا أن ترى الطهر قبل ذلك فتغتسل وتصلي . والأحاديث في هذا ضعيفة أبينها ما ذكر هنا . وينبغي أن يجعل مستند هذا الحكم ما وجد في أعصار المتقدمين .
وقد روي: أن النبي صلي الله عليه وسلم وقّت للنفساء أربعين يومًا إلا أن ترى الطهر قبل ذلك . وعنه: ستون . حكاها ابن عقيل فمن بعده . قال أبو العباس: لا حد لأكثر النفاس ، ولو زاد على الأربعين أو الستين أو السبعين وانقطع فهو نفاس ، لكن إن اتصل فهو دم فساد ، وحينئذ فالأربعون منتهى الغالب وتقدم إذا رأته قبل ولادتها بيومين أو ثلاثة [1] .
وأما كونها متى طهرت قبله تطهرت ؛ فلانقطاع دم النفاس ، وكما لو انقطع دم الحيض في عادتها .
وأما كونها تطهرت عند رؤيتها الطهر ؛ فللحكم بانقضاء نفاسها .
وأما كونها تصلي ؛ لما روى أبو أمامة أن النبي صلي الله عليه وسلم قال: (( إذا طهرت المرأة حين تضع صلت ) ).
وقال علي رضي الله عنه: (( لا يحل للنفساء إذا رأت الطهر إلا أن تصلي ) ) [2] .
قال: ( ويكره وطؤها قبل الأربعين بعد التطهير ، فإن عاودها الدم فيها فنفاس ) .
ش: اعلم أن وطء النفاس في الفرج مع جريان الدم حرام بالاتفاق ؛ كما في الحائض . وإنما الكلام هنا مبني على ما قبله وهو قوله: ومتى طهرت قبله تطهرت يعني: إذا انقطع قبل تمام الأربعين تطهرت ولها حكم الطاهرات ، لكن يستحب أن يؤخر وطأها حتى يتم الأربعين ؛ لأنها مدة النفاس ومظنة خروج الدم ، فلا يؤمن أن يعود فيها فيشتبه أمره ، فيكون في الوطء قبله شبهة تحريم أو كراهة ، فالاحتياط في تركه حتى يتم الأربعين .
والاستمتاع فيها جائز لا تحريم فيه . فإن فعل فقد ترك المستحب وذلك لا يستلزم الكراهة ، لكن علماؤنا ذكروا في كراهة الوطء في الأربعين بعد الطهر والتطهير روايتين . واختيار المصنف الكراهة ، وهو المذهب مطلقًا وعليه الجمهور ، وهو من مفردات المذهب
(1) ... ص: 481.
(2) ... أخرجه البيهقي في الحيض ، باب النفاس 1/342 .