فهرس الكتاب

الصفحة 488 من 3562

أجمع أهل العلم من أصحاب رسول الله صلي الله عليه وسلم والتابعين ومن بعدهم على أن النفساء تدع الصلاة أربعين يومًا إلا أن ترى الطهر قبل ذلك فتغتسل وتصلي . والأحاديث في هذا ضعيفة أبينها ما ذكر هنا . وينبغي أن يجعل مستند هذا الحكم ما وجد في أعصار المتقدمين .

وقد روي: أن النبي صلي الله عليه وسلم وقّت للنفساء أربعين يومًا إلا أن ترى الطهر قبل ذلك . وعنه: ستون . حكاها ابن عقيل فمن بعده . قال أبو العباس: لا حد لأكثر النفاس ، ولو زاد على الأربعين أو الستين أو السبعين وانقطع فهو نفاس ، لكن إن اتصل فهو دم فساد ، وحينئذ فالأربعون منتهى الغالب وتقدم إذا رأته قبل ولادتها بيومين أو ثلاثة [1] .

وأما كونها متى طهرت قبله تطهرت ؛ فلانقطاع دم النفاس ، وكما لو انقطع دم الحيض في عادتها .

وأما كونها تطهرت عند رؤيتها الطهر ؛ فللحكم بانقضاء نفاسها .

وأما كونها تصلي ؛ لما روى أبو أمامة أن النبي صلي الله عليه وسلم قال: (( إذا طهرت المرأة حين تضع صلت ) ).

وقال علي رضي الله عنه: (( لا يحل للنفساء إذا رأت الطهر إلا أن تصلي ) ) [2] .

قال: ( ويكره وطؤها قبل الأربعين بعد التطهير ، فإن عاودها الدم فيها فنفاس ) .

ش: اعلم أن وطء النفاس في الفرج مع جريان الدم حرام بالاتفاق ؛ كما في الحائض . وإنما الكلام هنا مبني على ما قبله وهو قوله: ومتى طهرت قبله تطهرت يعني: إذا انقطع قبل تمام الأربعين تطهرت ولها حكم الطاهرات ، لكن يستحب أن يؤخر وطأها حتى يتم الأربعين ؛ لأنها مدة النفاس ومظنة خروج الدم ، فلا يؤمن أن يعود فيها فيشتبه أمره ، فيكون في الوطء قبله شبهة تحريم أو كراهة ، فالاحتياط في تركه حتى يتم الأربعين .

والاستمتاع فيها جائز لا تحريم فيه . فإن فعل فقد ترك المستحب وذلك لا يستلزم الكراهة ، لكن علماؤنا ذكروا في كراهة الوطء في الأربعين بعد الطهر والتطهير روايتين . واختيار المصنف الكراهة ، وهو المذهب مطلقًا وعليه الجمهور ، وهو من مفردات المذهب

(1) ... ص: 481.

(2) ... أخرجه البيهقي في الحيض ، باب النفاس 1/342 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت