فهرس الكتاب

الصفحة 492 من 3562

ولأنه دم يوجب الغسل فأشبه دم الحيض ، وعليه جميع هذه الأحكام ؛ لأن دم النفاس هو دم الحيض على الحقيقة ، يجتمع في الرحم ويحتبس بسبب الولد ، فيتغذى ببعضه ويخرج الباقي منه بالولادة ، فلذلك شارك الحيض فيما ذكر .

قوله (( غير العدة والبلوغ ) )يعني: يفارق النفاس الحيض في أن العدة لا تحصل به ؛ لأنها تقضى بوضع الحمل قبله . ولا يدل على البلوغ لحصوله بالحمل قبله .

قال: ( وإن ولدت توأمين ؛ فأول النفاس من أولهما ، وكذا آخره ) .

ش: هذا المذهب وعليه علماؤنا ، وهذا إحدى الروايتين ، وبه قال أبو حنيفة ومالك وأبو يوسف .

فعلى هذا متى انقضت مدة النفاس من حين وضعت الأول ؛ لم يكن ما بعده نفاس ؛ لأن ما بعد ولادة الأول دم بعد الولادة ، فكان نفاسًا كالمنفرد . وآخره منه ؛ لأن أوله منه ، فكان آخره منه كالمنفرد .

والرواية الثانية: اختلف فيها علماؤنا ؛ فقال الشريف أبو جعفر وأبو الخطاب في رؤوس المسائل: هي أن أوله من الأول وآخره من الثاني . وذكره القاضي في كتاب الروايتين ؛ لأن الثاني ولد فلا تنقضي مدة النفاس قبل انتهائها منه كالمنفرد .

فعلى هذا تزيد مدة النفاس على أربعين في حق من ولدت توأمين .

وقال القاضي أبو الحسين وأبو الخطاب في الهداية: هي أن أول النفاس وآخره من الثاني حسب ، وهو قول زفر ؛ لأن مدة النفاس تتعلق بالولادة ، فكان ابتداؤها وانتهاؤها من الثاني كمدة العدة .

فعلى هذا ما تراه من الدم قبل ولادة الثاني لا يكون نفاسًا . ولأصحاب الشافعي ثلاثة أوجه كالأقوال الثلاثة .

وقال القاضي في المجرد: والنفاس عنهما رواية واحدة ، وإنما الروايتان في وقت الابتداء هل هو عقيب انفصال الأول أو الثاني ؟ .

قال الموفق: وهذا ظاهره إنكار لرواية من روى: أن آخره من الأول .

فروع:

منها: أول المدة من حين الوضع ، نص عليه ؛ لأن في الحديث: (( كانت تقعد بعد نفاسها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت