صحاح عن النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة والتابعين إلا أنه قال: لمن شاء فمن شاء صلى . وقال: هذا شيء يُنْكِرُه الناس وضحك كالمتعجب ، وقال: هذا عندهم عظيم ، وقال: ما فعلته قط إلا مرة .
وأما قوله عليه السلام في العصر: (( لا صلاة بعدها حتى يطلع الشاهد والشاهد النجم ) ) [1] . فمعناه: حتى تغرب الشمس كما جاء في سائر الأحاديث . وعبّر عنه بطلوع النجم ؛ لأنه مظنة له .
وأما حديث بريدة فقال الدارقطني: حبان بن عبدالله ليس بقوي ، ومما يقوي ضعفه مخالفته صريحًا لحديث عبدالله بن المغفل المتفق على صحته .
وقولهم: وقت المغرب مضيق ؟
قلنا: بل موسع كما نبينه إن شاء الله تعالى .
وسنة تعجيلها لا تحل بقدر زمن الوضوء والسعي إلى المسجد ونحوه فإذا أمكن فيه اغتنام الركعتين وهو ليس بوقت نهي فلا معنى للكراهة . فإذا ثبتت أنها لا تكره ، فإن قلنا أنها مستحبة ، وبه قال إسحاق ؛ فلما سبق من فعل الصحابة لها ، وإن قلنا أنها جائزة غير مستحبة ؛ فلأنه قد بان بحديث أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يفعلها بل كان يفعلها بحضرته بعض الصحابة دون بعض ولم يأمرهم ولم ينههم .
وعلى كلتا الروايتين فليست بسنة راتبة ولا مؤكدة ولا يواظب [2] عليها كما يواظب على السنن الرواتب ؛ لأن في حديث ابن المغفل ثم قال في الثالثة: (( لمن شاء . كراهية أن يتخذها الناس سنة ) ) [3] . ذكره في شرح الهداية وغيره . وقال ابن عقيل: لا يركع قبل المغرب شيئًا .
قال: ( ومن جمع أو قضى فرائض: أذن للأولى وأقام لكل فريضة ) .
ش: هذا المذهب صححه الموفق في المغني والشرح وغيرهما وجزم به في الهداية والمحرر
(1) ... أخرجه مسلم في صلاة المسافرين وقصرها ، باب الأوقات التي نهي عن الصلاة فيها 1/568ح830. والنسائي في المواقيت ، تأخير المغرب 1/259ح521.
(2) ... في الأصل: يواضب. وكذا وردت في الموضع التالي.
(3) ... أخرجه البخاري في أبواب التطوع ، باب الصلاة قبل المغرب 1/396ح1128.