والمنور والمنتخب وغيرهم وقدمه في الفروع وغيره ، بل لا يشرع الأذان . صرح به ابن عبيدان وغيره . وعنه تجزئ الإقامة لكل صلاة من غير أذان . اختاره أبو العباس . وعنه تجزئ إقامة واحدة لهن كلهن .
أما كون من جمع بين صلاتين يؤذن ويقيم للأولى ثم يقيم للثانية ؛ فلما روى جابر (( أن النبي صلى الله عليه وسلم جمع بينهما -أي بين المغرب والعشاء- بجمع بأذان وإقامتين ) ) [1] .
وأما كون من قضى فوائت يؤذن ويقيم للأولى ؛ فـ (( لأن المشركين شغلوا النبي صلى الله عليه وسلم يوم الخندق عن أربع صلوات حتى ذهب من الليل ما شاء الله . فأمر بلالًا فأذن وأقام وصلى الظهر ، ثم أمره فأقام وصلى العصر ، ثم أمره فأقام وصلى المغرب ، ثم أمره فأقام فصلى العشاء ) ) [2] رواه الإمام أحمد .
فرع: ومن دخل مسجدًا قد صلي فيه فإن شاء أذن وأقام نص عليه الإمام أحمد ؛ لما روى الأثرم وسعيد بن منصور عن أنس (( أنه دخل مسجدًا قد صلوا فيه فأمر رجلًا فأذن وأقام فصلى بهم في جماعة ) ) [3] .
وإن شاء صلى من غير أذان ولا إقامة فإن عروة قال: إذا انتهيتَ إلى مسجد قد صلى فيه ناس أذنوا وأقاموا فإن أذانهم وإقامتهم تجزئ عمن جاء بعدهم . وإذا أذن المؤذن وأقام لم يستحب لسائر الناس أن يؤذن كل إنسان في نفسه ويقيم بعد فراغ المؤذن ، لكن نقول كما يقول المؤذن ؛ لأن السنة إنما وردت بهذا .
قال: ( ويجزئ الملحن وأذان الفاسق والمميز للبالغ [4] مع الكراهية ) .
ش: ذكر المصنف هنا مسائل:
الأولى: أذان الملحن والفاسق وهذا أحد الوجهين وأطلقهما جمع من علمائنا منهم الموفق والمجد في المحرر والشارح أحدهما: يعتد به ، اختاره المصنف وابن عبدوس في تذكرته
(1) ... أخرجه مسلم في الحج ، باب حجة النبي صلى الله عليه وسلم 2/886ح1218.
(2) ... أخرجه الترمذي في أبواب الصلاة ، باب ما جاء في الرجل تفوته الصلوات بأيتهن يبدأ 1/337ح179. والنسائي في الصلاة ، باب كيف يقضي الفائت من الصلاة 1/297ح622. وأحمد 1/375ح3555.
(3) ... سبق تخريجه ص: 533
(4) ... في الأصل: للمبلغ.