فهرس الكتاب

الصفحة 565 من 3562

الصلاة بالأذان ، وإن قلنا لا تصح إمامته فعلّته كون الفسق أخرجه عن مكانة الثقة به وأنه لا يؤمن أن يخل بركن أو شرط ، أو يفعل مبطلًا ومثل هذا المعنى هاهنا ؛ لأنه لا يؤمن أن يؤذن قبل الوقت أو يخل فجرى على وجه خفي لا يشعر به .

وأذان الملحن لا يعتد به ؛ لما ورى الدارقطني عن ابن عباس قال: (( كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم مؤذن يطرب فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الأذان سهل سمح . فإن كان أذانك سهلًا سمحًا وإلا فلا تؤذن ) ) [1] . غير أن هذا الحديث في إسناده إسحاق بن أبي يحيى . قال ابن حبان: لا يحل الاحتجاج به . وقال الدارقطني: ضعيف الحديث . وقال ابن عدي: حدث عن الثقات بمناكير .

ولأنه إذا لحنه على صفة ما يفعله الأعاجم وأشباههم فقد حصل بين كلمات الأذان فاصل طويل ليس بمشروع ، فأبطله ؛ كالكلام والسكوت الطويلين .

ثم متى كان التلحين والتمطيط على غير حروف المد غيّر وزن الكلمة وربما أفسد معناها . ويقف بسببه على بعض الكلمة وكل ذلك لا يجوز .

المسألة الثانية: أذان المميز للبالغ وهذا فيه روايتان أطلقهما جمع من علمائنا منهم الموفق في الكافي وأبو الخطاب في الهداية وفي الفروع:

إحداهما: يعتد به ، وهو اختيار المصنف وهو المذهب وعليه الجمهور وصححه جمع من علمائنا منهم صاحب الفروع في حواشي المحرر وفي الفضول والتلخيص واختاره القاضي والموفق والشارح وغيرهم . قال أبو العباس: اختاره أكثر الأصحاب وقدمه في المحرر وغيره وجزم به في الإيضاح ، وبها قال أبو حنيفة فيما حكاه أصحابه عنه والشافعي وإسحاق وابن المنذر ؛ لما روى ابن المنذر وسعيد بن منصور في سننه بإسنادهما عن عبدالله بن أبي بكر بن أنس قال: (( كان عمومتي من الأنصار يأمروني أن أؤذن لهم وأنا غلام لم أحتلم وأنس شاهد ذلك لا ينكره ) ).

ولأنه تصح إمامته بالرجال بحال فاعتد بأذانه كالبالغ .

(1) ... أخرجه الدارقطني في الصلاة ، باب ذكر الإقامة واختلاف الروايات فيها 1/239ح11. وابن الجوزي في الموضوعات 2/82 باب الأذان سَمْح .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت