عند النداء ، وعند البأس حين يُلحم بعضهم [1] بعضًا )) [2] .
وعن أم سلمة قالت: (( علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أقول عند أذان المغرب: اللهم هذا إقبال ليلك وإدبار نهارك وأصوات دعاتك [3] فاغفر لي ) ) [4] رواهما أبو داود .
قوله عليه الصلاة والسلام في حديث جابر: (( اللهم رب هذه الدعوة التامة ) ) [5] قيل: الكاملة وكمالها أنها لا يدخلها نقص ولا عيب كما يدخل كلام الناس ، وقيل: وصفها بالتمام ؛ لأنها ذكر الله ويدعى بها إلى عبادته وذلك هو الذي يستحق مثله الكمال والتمام .
وقوله عليه الصلاة والسلام: (( والوسيلة ) )فقد جاء في الصحيح: أنها منزلة في الجنة ، وقيل: هي الشفاعة يوم القيامة ، وقيل: هي القرب من الله عز وجل ، وما جاء في الصحيح هو الذي يعول عليه أنها منزلة في الجنة ، والوسيلة في الأصل: ما يتوصل به ويتقرب به .
والمقام المحمود: هو الذي يحمده فيه جميع الخلق لتعجيل الحساب والإراحة من هول الوقوف ، وقيل: هو الشفاعة .
والصلاة القائمة التي هي أول الفرائض بعد الإيمان بالله عز وجل .
فإذا دعى للنبي صلى الله عليه وسلم بالوسيلة والمقام المحمود فقد دعى لنفسه ولجميع المسلمين .
وقد روى مسلم في صحيحه عن سعد بن أبي وقاص عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( من قال حين يسمع المؤذن: وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدًا عبده ورسوله ، رضيت بالله ربًا وبمحمد رسولًا وبالإسلام دينًا غفر له ) ) [6] وأخرجه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة .
(1) ... في الأصل: بعضه . وما أثبتناه من السنن.
(2) ... أخرجه أبو داود في الجهاد ، باب الدعاء عند اللقاء 3/21ح2540. ويلحم بعضهم: أي يَشْتَبِك الحرب بينهم ، ويَلْزَم بعضهم بعضًا. انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر 4/239.
(3) ... في الأصل: عبادك . وما أثبتناه من السنن.
(4) ... أخرجه أبو داود في الصلاة ، باب ما يقول عند أذان المغرب 1/146ح530.
(5) ... سبق تخريجه ص: 572.
(6) ... أخرجه مسلم في الصلاة ، باب استحباب القول مثل قول المؤذن لمن سمعه 1/290ح386. وأبو داود في الصلاة ، باب ما يقول إذا سمع المؤذن 1/145ح525. والترمذي في الصلاة ، باب ما جاء ما يقول الرجل إذا أذن المؤذن من الدعاء 1/411ح210. والنسائي في الأذان ، الدعاء عند الأذان 2/26ح679. وابن ماجة في الأذان والسنة فيه ، باب ما يقال إذا أذن المؤذن 1/238ح721.