وعن عائشة رضي الله عنها (( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا سمع المؤذن تشهد قال: وأنا وأنا ) ) [1] رواه أبو داود .
فائدة: المقام المحمود ، بالألف واللام هكذا ورد في لفظ رواه النسائي وابن حبان وابن خزيمة في صحيحيهما هكذا أتى به الموفق وتابعه على ذلك جماعة من علمائنا منهم صاحب الرعاية الكبرى والحاوي الكبير . والصحيح من المذهب: أنه لا يقولها إلا منكرين فيقول: وابعثه مقامًا محمودًا موافقة للقرآن . وهو الوارد في الصحيحين وغيرهما ، ورد [2] ابن القيم الأول في بدائع الفوائد من خمسة أوجه .
فروع:
الأول: ولا يستحب الزيادة على مؤذنين ؛ لأن الذي حفظ عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان له مؤذنان بلال وابن أم مكتوم إلا أن تدعوا الحاجة إلى الزيادة عليهما فيجوز فقد روي عن عثمان رضي الله عنه أنه كان له أربعة مؤذنين ، وإن دعت الحاجة إلى أكثر منه كان مشروعًا .
وقال القاضي: لا تستحب الزيادة على أربع .
والأول أولى لدعوى الحاجة إلى ذلك .
ولأن الأذان إنما شرع للإعلام ولا يحصل المقصود إلا بما ذكرنا . وإذا كانوا أكثر من واحد وكان الواحد يسمع الناس فالمستحب: أن يؤذن واحد بعد واحد ؛ لأن مؤذني النبي صلى الله عليه وسلم كان أحدهما يؤذن بعد الآخر .
وإن كان الإعلام لا يحصل بواحد أذنوا على حسب ما يحتاج إليه إما أن يؤذن كل واحد على منارة أو ناحية أو دفعة واحدة في موضع واحد . قال الإمام أحمد: إذا أذن عدة في منارة فلا بأس وإن خافوا من تأذين واحد بعد الآخر فوات الوقت أذنوا جميعًا دفعة واحدة .
الثاني: ولا يؤذن قبل المؤذن الراتب إلا بإذنه إلا أن يتخلف ويخاف فوات وقت التأذين
(1) ... أخرجه أبو داود في الصلاة ، باب ما يقول إذا سمع المؤذن 1/145ح526.
(2) ... في الأصل: وزاد. وما أثبتناه من الإنصاف 1/427.