فهرس الكتاب
وعشيًا وحين تظهرون [ الروم:17 ،18 ] ولا يقال على هذا: ليس في الآية ذكر الصلاة وإنما ذكر التسبيح . قلنا: وإن كان قد ذكر التسبيح إلا أنه عبّر به عن الصلاة لما يتضمنها من التسبيح ، كما قال سبحانه وتعالى في حق يونس عليه السلام: { فلولا أنه كان من المسبحين } [ الصافات:143 ] أي: من المصلين . قاله ابن عباس .
وقال الأعشى في صفة النبي صلى الله عليه وسلم:
وسبح على حين [1] العشيات والضحى ... ولا تعبد الشيطان والله فاعبدا
فقوله: { حين تمسون } يريد به المغرب والعشاء { وحين تصبحون } يريد به الصبح ، { وعشيًا } يريد صلاة العصر { وحين تظهرون } يريد به الظهر . ففي هذه الآية دلالة على أوقات الصلوات الخمس . أي: صلوا في هذه الأوقات الخمس ، وقيل: لابن عباس: هل تجد الصلوات الخمس في القرآن ؟ قال: نعم وتلا هذه الآية: { فسبحان الله حين تمسون . . . الآية } [ الروم:17 ] . وقال تعالى: { وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب ? ومن الليل فسبحه وأدبار السجود } [ ق:39 ،40 ] فقوله تعالى: { وسبح } أي: صل حين تقوم من منامك صلاة الفجر . قاله ابن زيد .
{ وقبل الغروب } الظهر والعصر .
{ ومن الليل فسبحه } يعني: صلاة المغرب وعشاء الآخرة وغير ذلك من الآيات .
وأما السنة ؛ فما روى أنس بن مالك رضي الله عنه قال: (( فرضت على النبي صلى الله عليه وسلم ليلة أسري به خمسين ثم نُقصت حتى جعلت خمسًا ثم نودي: يا محمد إنه لا يبدل القول لديَّ وإن لك بهذه الخمس خمسين ) ) [2] رواه أحمد والنسائي والترمذي وقال: حديث حسن
(1) ... في الأصل: جهر. والتصويب من الديوان . وقد أورد المؤلف هنا شطرين مع عجز آخر ، والذي في الديوان كالآتي:
وذَا النُّصُبَ المنصوبَ لا تَنْسُكنَّه ... ولا تعبُدِ الأوثانَ والله فاعبُدا
وصلِّ على حين العشيَّات والضحى ... ولا تحمد الشيطانَ والله فاحمَدَا
انظر: ديوان الأعشى 137 ، تحقيق م. محمد حسين.
(2) ... أخرجه الترمذي في الصلاة ، باب ما جاء كم فرض الله على عباده من الصلوات 1/417ح213. والنسائي في الصلاة ، فرض الصلاة 1/221ح449. وأحمد 3/161ح12662.