فهرس الكتاب
الأرض وعلى الموضع الذي انتهى إليه ظلك ثم ضع قدمك اليمنى بين يدي قدمك اليسرى والصق عقبك بإبهامك فإذا بلغت مساحته هذا القدر بعد انتهاء النقص فهو الوقت الذي زالت عليه الشمس ووجبت به صلاة الظهر . ذكره في المغني .
وقال صاحب النهاية: والزوال عبارة عن انحطاط الشمس عن منتهى ارتفاعها وظهور زيادة ظل الشخص في جانب المشرق . وبيانه أن الشمس إذا طلعت كان ظل الشخص طويلًا فكلما ارتفعت قصر ظل الشخص حتى تنتهي إلى وسط الفلك فيقف الظل يسيرًا لا يزيد ولا ينقص لإبطاء سيرها في وسط الفلك . قال الشاعر:
فعوجا بعد تفريق وقد وقفت ... شمس النهار ولاذ الظل بالعود
ثم إن الشمس تميل نحو المغرب هابطة فإذا ابتدأت بالهبوط ابتدأ الظل في الزيادة . فأول ما يبتدئ الظل في الزيادة فهو حينئذ زوال الشمس . ووقت الصلاة يدخل بظهور الزيادة للواحد وإن كان العقل يقطع أن الزوال يتقدم عليه بلحظة يسيرة إلا أن النظر إلى ما يظهر للعيان ليترتب الحكم عليه . وقد نص الإمام أحمد في رواية عبدالله فقال: حديث ابن عباس وعبدالله بن عمرو وأبي موسى وجابر بن عبدالله وأبي هريرة وأبي برزة رضي الله عنهم في المواقيت فكل يصف فيها بعض ما وصف الآخر وأرجو أن يكون الأمر واسعًا لاختلافهم في الوصف .
إذا ثبت هذا فاعلم أن ظل الزوال يختلف في الزيادة والنقصان بحسب اختلاف البلدان ويتغير بحسب تنقل الزمان فيكون ظل الزوال في البلد المحاذي لقبة الفلك أقصر منه في غيره ؛ لأن الشمس فيه تسامت الشخص حتى قيل: إنه لا يبقى للشخص بمكة ظل وقت الزوال في أطول يوم في السنة وهو اليوم السابع عشر من حزيران .
وقال بعضهم: قوله: أطول النهار هو السابع عشر من حزيران هو قول ابن قتيبة وقد كان في زمانه كذلك لكنه بعده صار فيما بين أربع عشر والثامن عشر منه .
وما كان بعيدًا عن محاذاة الفلك ؛ كخراسان وما والاها فإن ظل الشخص لا يزال ينقص حتى لا يبقى للشخص فيء ؛ لكون الشمس تسير ناحية عنها فيكون صيفها كشتاء غيرها .