فهرس الكتاب

الصفحة 586 من 3562

ثم يكون ظل الزوال في الصيف أعني بمكة أقل منه في الشتاء ؛ لأن الشمس في الصيف تعترض وسط الفلك ويكون زوالها في قبته فكذلك يكون الظل أقصر وفي الشتاء تعترض جانب الفلك فيكون زوالها في جانبه فيكون الظل أطول .

وإذا ثبت الزوال بما ذكرنا فالناس في ذلك ضربان:

أحدهما: يصير قادرًا على الوصول إلى علم الزوال بنفسه فعليه أن يتوصل إلى علم الزوال فلا يسعه أن يقلد غيره ؛ لأن ذلك أمر محسوس يستوي البصراء كلهم فيه فلا يسع بعضهم تقليد بعض كالقبلة . وطريق معرفته بذلك حيث كان حضرًا وسفرًا فإنه يقوم قائمًا معتدلًا ثم يقدر ظله بقدمه ويعرف كم هو بقدمه من العدد ثم ينتظر قليلًا بقدر ما يظن أن الظل قد زاد أو نقص ثم يقوم الثانية على حال ما قام في المرة الأولى ثم يقيس ظله الثاني إلى ظله الأول بقدمه فإن كان ظله في المقام الثاني أقصر من ظله في القيام الأول فالشمس بعد في ارتفاعها مصعدة والظل في نقصان وإن كان ظله في القيام الثاني أطول فيعلم حينئذ أن الشمس قد زالت . وإن كان غيمًا راعى الشمس محتاطًا . فإن برز له ما يدله على زوالها وإلا تأخر مرور الزمان حتى يتيقن دخول الوقت ويصلي .

ولو سمع مؤذنًا لم يسعه تقليده حتى يعلم ذلك بنفسه ، إلا أن يكون المؤذن عددًا في جهات شتى لا يجوز على مثلهم الغلط والتواطئ على الخطأ فمثل هذا يقع بهم العلم فيجوز له قبولهم في دخول الوقت .

الضرب الثاني: أن يكون ضريرًا أو محبوسًا لا يقدر على التوصل إلى معرفة الزوال بنفسه فهؤلاء يجوز لهم تقليد الثقات إذا جوز مع قولهم دخول الوقت كما يجوز لهم التقليد في القبلة على ما يأتي إن شاء الله تعالى .

قوله: (( حتى يساوي الشيء فيئه بعد فيء الزوال ) )يعني آخر وقت الظهر إذا ساوى ظل كل شيء مثله سوى فيء الزوال ، وبهذا قال الشافعي وأبو يوسف ومحمد وابن المنذر ، وحكاه عن مالك ورواه الحسن بن زياد عن أبي حنيفة ؛ لما روي عن عبدالله بن عمرو قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( وقت الظهر إذا زالت الشمس وصار ظل كل شيء كطوله ما لم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت