فهرس الكتاب

الصفحة 589 من 3562

يكون ظلك مثلك وذلك حين يهجر المهجر وذلك لأن ترقد عن الصلاة فإذا كان في الشتاء فحين تزيغ الشمس عن الفلك حتى يكون على حاجبك الأيمن ، والعصر والشمس بيضاء نقية قبل أن تصفر ، والمغرب حين يفطر الصائم ، والعشاء حين ينشو الليل وتذهب جمرة الأفق إلى أن يذهب ثلث الليل الأول . من نام عنها بعد ذلك فلا أربد الله عينه . هذه مواقيت الصلاة إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابًا موقوتًا )) . ويحمل ما نقلوه عن عمر وابن عباس على مواضع لم يتحقق فيها الزوال إلا بهذا القدر من الفيء .

ولأنها صلاة يجمع بما بعدها ، فكان تعجيلها في غير حال العذر أولى ، كالمغرب .

وأما تأخيرها مع الغيم فالصحيح من المذهب: أنه يستحب تأخيرها . نص عليه وجزم به غير واحد من علمائنا ونصروه ، وبه قال أبو حنيفة والحسن والأوزاعي .

وقال مالك والشافعي: المستحب تقديمهما . وعن الإمام أحمد كقولهما . وهو ظاهر كلام الخرقي وصاحب التلخيص وجماعة تقدم ذكرهم . وإليه ميل الموفق والشارح ، وأطلقهما في الفروع وغيره ، لمفهوم قوله عليه الصلاة والسلام: (( إذا اشتد الحر فأبردوا بالصلاة ) ) [1] . ولحديث أنس: (( أنه عليه السلام كان إذا اشتد الحر أبرد بالصلاة ، وإذا اشتد البرد عجل ) ) [2] .

وظاهرهما يشمل الصحو والغيم .

ولأنها تعجل مع الصحو فكذلك مع الغيم ، كالعصر ، وكما لو صلى في بيته .

ولنا على المنصوص ما روى سعيد في سننه عن إبراهيم النخعي قال: (( كانوا يؤخرون الظهر ويعجلون العصر ويؤخرون المغرب في اليوم المتغيم ) ) [3] .

وقال ابن المنذر: روينا عن عمر أنه قال: (( إذا كان يوم غيم فعجلوا العصر وأخروا

(1) ... أخرجه البخاري في مواقيت الصلاة ، باب الإبراد بالظهر في شدة الحر 1/199ح512. ومسلم في المساجد ، باب استحباب الإبراد بالظهر في شدة الحر 1/430ح615.

(2) ... أخرجه النسائي في الكبرى ، في الصلاة ، تعجيل الظهر في البرد 1/465.

(3) ... انظر: موسوعة فقه إبراهيم النخعي 2/383.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت