فهرس الكتاب
يكون ظلك مثلك وذلك حين يهجر المهجر وذلك لأن ترقد عن الصلاة فإذا كان في الشتاء فحين تزيغ الشمس عن الفلك حتى يكون على حاجبك الأيمن ، والعصر والشمس بيضاء نقية قبل أن تصفر ، والمغرب حين يفطر الصائم ، والعشاء حين ينشو الليل وتذهب جمرة الأفق إلى أن يذهب ثلث الليل الأول . من نام عنها بعد ذلك فلا أربد الله عينه . هذه مواقيت الصلاة إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابًا موقوتًا )) . ويحمل ما نقلوه عن عمر وابن عباس على مواضع لم يتحقق فيها الزوال إلا بهذا القدر من الفيء .
ولأنها صلاة يجمع بما بعدها ، فكان تعجيلها في غير حال العذر أولى ، كالمغرب .
وأما تأخيرها مع الغيم فالصحيح من المذهب: أنه يستحب تأخيرها . نص عليه وجزم به غير واحد من علمائنا ونصروه ، وبه قال أبو حنيفة والحسن والأوزاعي .
وقال مالك والشافعي: المستحب تقديمهما . وعن الإمام أحمد كقولهما . وهو ظاهر كلام الخرقي وصاحب التلخيص وجماعة تقدم ذكرهم . وإليه ميل الموفق والشارح ، وأطلقهما في الفروع وغيره ، لمفهوم قوله عليه الصلاة والسلام: (( إذا اشتد الحر فأبردوا بالصلاة ) ) [1] . ولحديث أنس: (( أنه عليه السلام كان إذا اشتد الحر أبرد بالصلاة ، وإذا اشتد البرد عجل ) ) [2] .
وظاهرهما يشمل الصحو والغيم .
ولأنها تعجل مع الصحو فكذلك مع الغيم ، كالعصر ، وكما لو صلى في بيته .
ولنا على المنصوص ما روى سعيد في سننه عن إبراهيم النخعي قال: (( كانوا يؤخرون الظهر ويعجلون العصر ويؤخرون المغرب في اليوم المتغيم ) ) [3] .
وقال ابن المنذر: روينا عن عمر أنه قال: (( إذا كان يوم غيم فعجلوا العصر وأخروا
(1) ... أخرجه البخاري في مواقيت الصلاة ، باب الإبراد بالظهر في شدة الحر 1/199ح512. ومسلم في المساجد ، باب استحباب الإبراد بالظهر في شدة الحر 1/430ح615.
(2) ... أخرجه النسائي في الكبرى ، في الصلاة ، تعجيل الظهر في البرد 1/465.
(3) ... انظر: موسوعة فقه إبراهيم النخعي 2/383.