فهرس الكتاب
الظهر )) [1] .
ولأن الغيم مظنة العوارض والموانع من البرد والمطر والريح فتلحق المشقة في الخروج لكل صلاة . وفي تأخير الصلاة الأولى من صلاتي الجمع وتعجيل الثانية دفع لهذه المشقة لكونه يخرج إليهما خروجا واحدا . فيحصل الرفق ، كما يحصل بجمع الصلاتين في وقت إحداهما ، ويكثر المصلون بذلك . وهذا المعنى مفقود في المصلي وحده . على ما اختاره القاضي وغيره .
قال في شرح الهداية: وظاهر كلام الإمام أحمد أنه كالمصلي في الجماعة ؛ لأن الحكمة إذا وجدت في الأغلب سُحب حكمه على النادر . فهذا كله توجيه المنصوص في التسوية بين الظهر والمغرب .
وظاهر كلام أبي الخطاب: أن المغرب لا تؤخر للغيم بخلاف الظهر . وهو ظاهر كلام المصنف ؛ لأن تأخيره مكروه أو محرم عند من يجعل لها وقتا واحدًا .
ولأنه يشق مع تقديمها انتظار العشاء لقربها منها فلا يشق فعلهما بخروج واحد .
ولأنه قد يقع بسبب الغيم مانع يشق الخروج معه في الظلمة . ولذلك أحببنا معه تقديم العشاء الآخرة ، فكان التقديم أحوط وأظهر . بخلاف ذلك في المعاني الثلاثة .
وهذا الاختلاف كله إذا تيقن دخول الوقت مع الغيم ، فأما إذا غلب على ظنه دخوله فالأفضل أن يؤخر عنه إلى حين اليقين في جميع الصلوات لئلا يخاطر بالفرض لدرك فضيلة .
قال في المغني: ويحتمل أن أحمد رحمه الله إنما أراد تأخير الظهر والمغرب ليتيقن دخول وقتهما ولا يصلي مع الشك . وقد نقل أبو طالب كلامًا يدل على هذا قال: يوم الغيم يؤخر الظهر حتى لا يشك أنها قد حانت ويعجل العصر والمغرب يؤخرها حتى يعلم أنه سواد الليل ويعجل العشاء .
وأما في شدة الحر فإنها تؤخر لمن يصلي جماعة فقط وهذا أحد الوجهين ، اختاره المصنف والموفق في المقنع وجزم به في الهداية والمحرر وجمع من علمائنا وقدمه في الفصول والنظم .
(1) ... أخرجه ابن أبي شيبة في الصلوات ، من قال إذا كان يوم غيم فعجلوا الظهر وأخروا العصر 2/46ح6286.