فهرس الكتاب
والوجه الثاني: أنها تؤخر لشدة الحر مطلقًا . جزم به في الحاوي الكبير واختاره الموفق والشارح ورجحه الآمدي وهو ظاهر كلام الإمام أحمد والخرقي والقاضي في الجامع الكبير وغيرهم لإطلاقهم وقدمه في الفروع وأطلقهما ابن تميم وغيره وشرط القاضي في المجرد مع الخروج إلى الجماعة كونه في بلد حار .
قال الشيخ زين الدين بن رجب في شرح البخاري: اشترط ذلك طائفة من أصحابنا وقال: ومنهم من يشترط مسجد الجماعة فقط . وقال أيضًا في شرح البخاري: اختُلف في المعنى الذي لأجله أُمر بالإبراد فمنهم من قال: هو حصول الخشوع فيها ، فلا فرق بين من يصلي وحده أو في جماعة ، ومنهم من قال: هو خشية المشقة على من بعد من المسجد بمشيه في الحر فتختص بالصلاة في مساجد الجماعة التي يقصد من الأمكنة المتباعدة ، ومنهم من قال: هو وقت تنفس جهنم فلا فرق بين من يصلي وحده أو في جماعة انتهى .
ووافق على الوجه الثاني أبو حنيفة ومالك وإسحاق وابن المنذر .
قال صاحب النهاية: وسواء كان في الحضر أو في السفر . نص عليه في رواية الميموني .
وقال الشافعي: إنما يستحب ذلك في المسجد الذي ينتابه أهله من البعد ، وحمل أحاديث الإبراد عليه وفيما سوى ذلك التعجيل أفضل وتقدم كلام القاضي قريبًا ، وذلك لما روى أبو إسحاق عن سعيد بن وهب عن خباب قال: (( شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حر الرمضاء فلم يُشْكِنَا . قيل لأبي إسحاق: في تعجيل الظهر ؟ قال: نعم ) ) [1] رواه مسلم والنسائي .
وعن أسامة بن زيد أنه قال في الصلاة الوسطى: (( هي الظهر وقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي الظهر بالهجير ولا يكون وراءه إلا الصف والصفان والناس في قائلتهم وفي تجارتهم فأنزل: { حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى . . . الآية } [ البقرة:238 ] ) ) [2] رواه الإمام أحمد .
(1) ... أخرجه مسلم في المساجد ، باب استحباب تقديم الظهر في أول الوقت في غير شدة الحر 1/433ح619. والنسائي في المواقيت ، أول وقت الظهر 1/247ح497.
(2) ... أخرجه أحمد 5/206ح21840.