فهرس الكتاب
ولأن القريب من المسجد والحاضر فيه لا مشقة عليه فأشبه المصلي في بيته .
وقال الليث بن سعد وبعض الشافعية: الإبراد في شدة الحر رخصة لا فضل فيها بحال ؛ لظاهر حديث خباب .
ولنا ما ورى أنس قال: (( كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا كان الحر أبرد بالصلاة وإذا كان البرد عجل ) ) [1] رواه النسائي والبخاري بمعناه .
وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( إذا اشتد الحر فأبردوا بالصلاة فإن شدة الحر من فيح جهنم ) ) [2] متفق عليه .
وللبخاري من حديث ابن عمر وأبي سعيد الخدري مثله [3] .
وعن أبي ذر قال: (( كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر فأراد المؤذن أن يؤذن للظهر فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أبرد ثم أراد أن يؤذن فقال: أبرد حتى رأينا فيء التلول . فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إن شدة الحر من فيح جهنم فإذا اشتد الحر فأبردوا بالصلاة ) ) [4] متفق عليه أيضًا .
وفيه دلالة على الشافعي بخصوصه ؛ لأن الصحابة كانوا مجتمعين مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يكن إتيانهم إليه من بُعد .
ولأن شدة الحر مظنة مشقة الخروج إلى الجماعات وميل النفوس إليه في القيلولة فسن التأخير حتى تنكسر شدته ليسهل قصد المساجد ويكثر الجمع ، ولا تفوت الجماعة الجيران . وهذا مفقود في المصلي في بيته فلذلك لم يستحب له الإبراد ، وهذا اختيار المصنف والقاضي وغيره من علمائنا .
وظاهر كلام الإمام أحمد: أنه يستحب له كغيره كما تقدم ، وهو قول أبي حنيفة
(1) ... أخرجه البخاري في الجمعة ، باب إذا اشتد الحر يوم الجمعة 1/307ح864. والنسائي في المواقيت ، تعجيل الظهر في البرد 1/248ح499.
(2) ... أخرجه البخاري في مواقيت الصلاة ، باب الإبراد بالظهر في شدة الحر 1/199ح512. ومسلم في المساجد ، باب استحباب الإبراد بالظهر في شدة الحر 1/430ح615.
(3) ... أخرجه البخاري في مواقيت الصلاة ، باب الإبراد بالظهر في شدة الحر 1/198ح510 عن ابن عمر ، وفي بدء الخلق ، باب صفة النار وأنها مخلوقة 3/1190ح3086. عن أبي سعيد.
(4) ... أخرجه البخاري في مواقيت الصلاة ، باب الإبراد بالظهر في السفر 1/199ح514. ومسلم في المساجد ، باب استحباب الإبراد بالظهر في شدة الحر 1/431ح616.