فهرس الكتاب
وإسحاق وابن المنذر .
قال القاضي في الجامع: لا فرق بين البلدان الحارة وغيرها ، ولا بين كون المسجد ينتابه الناس أو لا . وهو ظاهر كلام المصنف فإن الإمام أحمد كان يؤخرها في مسجده ولم يكن بهذه الصفة وذلك لعموم الأخبار .
قال صاحب المغني: والأخذ بظاهر الخبر أولى .
ولأن ذلك مظنة ميل النفس إلى القيلولة فيمتنع به كمال الخشوع في الصلاة فأشبه مدافعة الأخبثين .
وأما حديث خباب وأسامة فنحملهما على اجتناب التأخير الفاحش المقارب آخر الوقت بأدلتنا . وقد روى أبو داود في سننه عن ابن مسعود قال: (( كان قدر صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصيف ثلاثة أقدام إلى خمسة أقدام ) ) [1] . وظاهره: أنها كانت إلى الطريق الأول أقرب . ذكره في شرح الهداية .
(( وفي الشتاء خمسة أقدام إلى سبعة أقدام ) ) [2] ، ورواه النسائي أيضًا .
وقد فسر بعضهم قوله: (( فلم يُشكنا ) )بمعنى لم يخرجنا إلى الشكوى أي رخص لنا في الإبراد ، وحكي هذا التفسير عن أحمد بن يحيى ثعلب .
تنبيهان:
أحدهما: فعلى القول بالتأخير -إما مطلقًا أو لمن يصلي جماعة- قال جماعة من علمائنا: يؤخر فيمشي في الفيء منهم صاحب التلخيص . وقال الموفق ومن تبعه: يؤخر حتى ينكسر الحر . وقال ابن الزاغوني: حتى ينكسر الفيء ذراعًا ونحوه . وقال جماعة منهم صاحب الحاوي الكبير: وسط الوقت . وقال القاضي: بحيث يكون بين الفراغ من الصلاة وبين آخر وقت الصلاة فصل ، واقتصر عليه ابن رجب في شرح البخاري .
ويستثنى من كلام المصنف في مسألة الحر الشديد والغيم الجمعة فإنها لا تؤخر لذلك ويستحب تعجيلها مطلقًا . قاله علماؤنا خلافًا لأحد الوجهين للشافعية في قولهم: يبرد بها
(1) ... أخرجه أبو داود في الصلاة ، باب في وقت صلاة الظهر 1/110ح400.
(2) ... أخرجه النسائي في المواقيت ، آخر وقت الظهر 1/250ح503.