فهرس الكتاب

الصفحة 598 من 3562

وقوله عليه الصلاة والسلام: (( التفريط في اليقظة أن تؤخر صلاة حتى يدخل وقت الصلاة الأخرى ) ) [1] .

وروي عن عبدالله بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( الذي تفوته صلاة العصر متعمدًا حتى تغرب الشمس فكأنما وتر أهله وماله ) ) [2] رواه الإمام أحمد في مسنده .

وهذا يدل على أنها لا تفوت إلى الغروب .

إذا ثبت هذا فإن جواز التأخير إلى هذا الوقت يختص بمن له عذر كحائض تطهر وصبي يبلغ ومجنون يفيق ونائم يستيقظ ومريض يبرأ ونحو ذلك . كذا ذكره في شرح الهداية .

والذي ينبغي أن المريض لا يدخل مع من ذكر من أصحاب الأعذار إلا أن يكون عقله زائلًا بإغماء أو غيره ولهذا لم يذكره أحد من الأصحاب والظاهر أنه سهو والله أعلم . قاله ابن عبيدان .

فأما من لا عذر له إذا أخرها فتقع منه أداء لما سبق لكنه عاص بذلك ؛ لما روى أنس قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( تلك صلاة المنافقين يجلس يرقب الشمس حتى إذا كانت بين قرني الشيطان قام فنقر أربعًا لا يذكر الله فيها إلا قليلًا ) ) [3] رواه الإمام أحمد ومسلم وأبو داود والنسائي والترمذي وقال: حديث حسن صحيح .

فلو أبيح تأخيرها إلى ذلك الوقت لما ذمه عليه السلام وجعله علامة النفاق .

ولأنه صلى الله عليه وسلم بين بفعله في اليومين أول وقت يجوز الشروع فيه وآخر وقت يجوز التأخير إليه . وحملنا ما يدل على أنه إلى الغروب على أهل الأعذار جمعًا بين الكل وهذا الوقت يسمى وقت الضرورة ووقت العذر وهما أولى من تسميته وقت جواز أو وقت إدراك .

قوله: (( وتعجيلها مسنون ) )، هذا أفضل بكل حال وهو المذهب مطلقًا وعليه علماؤنا .

وعنه يستحب تعجيلها مع الغيم دون الصحو . نقلها صالح . قاله القاضي . ولفظ رواية

(1) ... أخرجه مسلم في المساجد ، باب قضاء الصلاة الفائتة 1/472ح681.

(2) ... أخرجه أحمد 2/13ح4621.

(3) ... أخرجه مسلم في المساجد ، باب استحباب التبكير بالعصر 1/434ح622. وأبو داود في الصلاة ، باب في وقت صلاة العصر 1/112ح413. والترمذي في الصلاة ، باب ما جاء في تعجيل العصر 1/301ح160. والنسائي في المواقيت ، باب التشديد في تأخير العصر 1/254ح511. وأحمد 3/149ح12531.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت