فهرس الكتاب

الصفحة 601 من 3562

قال: ( ويليه وقت المغرب إلى مغيب الحمرة ، ويسن تعجيلها إلا ليلة جمع لمحرم قصدها ) .

ش: هذا المذهب وعليه جماهير علمائنا وقطع به كثير منهم . وعنه إلى مغيب الشفق الأبيض في الحضر ، والأحمر في غيره اختاره الخرقي .

قال الموفق: يعتبر غيبوبة الشفق الأبيض لدلالته على غيبوبة الأحمر لا لنفسه ، وحكى ابن عقيل: إذا غاب قرص الشمس فهل يدخل وقت المغرب مع بقاء الحمرة أو حتى يذهب ذلك ؟ فيه روايتان .

أما كون وقت المغرب يلي وقت العصر من مغيب الشمس ؛ فلإجماع أهل العلم على ذلك .

قال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على أن صلاة المغرب تجب إذا غربت الشمس .

وقد دلت على ذلك نصوص صريحة ، منها ما ذكر ومنها ما نذكر .

والغيبوية المعتبرة سقوط قرص الشمس فقط ولا أثر لبقاء الحمرة الشديدة التي تتعقبه في سائر الأحكام من فطر صائم وزوال وقت نهي وغيرهما ، وقد روى الدارقطني بإسناده عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم في حديث المواقيت قال: (( أتاني جبريل حين سقط القرص فقال: قم فصل فصليت المغرب حين وقع حاجب الشمس ) ) [1] رواه الترمذي وصححه .

وعن سلمة بن الأكوع قال: (( كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي المغرب ساعة تغرب الشمس إذا غاب حاجبها ) ) [2] متفق عليه .

وأما كون آخر وقت المغرب إلى مغيب الحمرة ؛ فلما نذكره بعد . ونص على ذلك الإمام أحمد ، وبه قال الثوري والحسن بن حي ومالك في الموطأ وأبو يوسف ومحمد وإسحاق وداود وأبو ثور وحكاه قولًا عن الشافعي ، وكذلك قال أبو حنيفة لكن الشفق عنده البياض ، وحكي عن عطاء وطاووس: أنها لا تفوت إلى آخر الليل كالعشاء تمسكًا بحال الجمع وبكونها تجب بإدراك جزء من آخر الليل .

(1) ... أخرجه الترمذي في الصلاة ، باب ما جاء في الوقت الأول من الفضل 1/321ح152. والدارقطني في الصلاة ، باب إمامة جبرئيل 1/259ح10.

(2) ... أخرجه البخاري في مواقيت الصلاة ، باب وقت المغرب 1/205ح536. ومسلم في المساجد ، باب بيان أن أول وقت المغرب عند غروب الشمس 1/441ح636.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت