فهرس الكتاب
وقال الأوزاعي وابن المبارك ومالك والشافعي في المشهور عنهما: ليس لها إلا وقت واحد بقدر فعلها وسطًا مع زمن يتسع للوضوء وستر العورة والأذان والإقامة ؛ لأن جبريل عليه السلام صلاها بالنبي صلى الله عليه وسلم في اليومين عقيب الغروب وقتًا واحدًا .
وروي عن أبي أيوب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( بادروا بالمغرب قبل [1] طلوع النجم ) ) [2] رواه الإمام أحمد .
وإن شرع فيها في الوقت فهل له استدامتها إلى مغيب الشفق ؟ للشافعية فيه وجهان .
ولنا ما سبق في حديث أبي موسى عنه صلى الله عليه وسلم (( أنه أخر المغرب في اليوم الثاني حتى كان عند سقوط الشفق الأحمر ) ) [3] .
وروى عبدالله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( وقت صلاة المغرب ما لم يغيب الشفق ) ) [4] رواه الإمام أحمد ومسلم .
وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( إن أول وقت المغرب حين تغرب الشمس ، وإن آخر وقتها حين يغيب الشفق ) ) [5] رواه الإمام أحمد والترمذي .
ولأنها صلاة من الخمس ، فكان وقتها موسعًا ، كسائر الصلوات .
وأما حديث جبريل فمنسوخ ؛ لأنه كان بمكة في مبدأ فرض الصلوات وأخبارنا متأخرة بالمدينة فكانت أولى . ثم فيها قول صريح مثل حديث أبي هريرة فهو أولى من الفعل .
وأما كون يسن تعجيلها إلا ليلة جَمْع لمن قصدها ؛ فلأن جبريل عليه السلام أمّ النبي صلى الله عليه وسلم في اليومين في أول الوقت . وأقل أحوال ذلك تأكد الاستحباب .
وأما كون الأفضل تأخيرها ليلة جَمْع لمن قصدها ؛ فلأن النبي صلى الله عليه وسلم أخرها إلى مزدلفة وكذلك أصحابه .
ولأن ليلة جَمْع يكون المحرم مشتغلًا بالنفير والمسير إلى مزدلفة فلو كان التعجل أفضل
(1) ... زيادة من المسند.
(2) ... أخرجه أحمد 5/415ح23568.
(3) ... سبق تخريج حديث أبو موسى ص: Error! Bookmark not defined..
(4) ... أخرجه مسلم في المساجد ، باب أوقات الصلوات الخمس 1/427ح612. وأحمد 2/223ح7077.
(5) ... أخرجه الترمذي في الصلاة ، باب منه 1/283ح151. وأحمد 2/232ح7172.