فهرس الكتاب
لاستحب النزول والصلاة في طريقه ، وذلك مشقة تناسب إسقاط الوجوب فضلًا عن الفضيلة .
وقول المصنف رحمه الله: (( لمن قصدها ) )معناه أن التأخير أفضل للحاج ؛ لأنه هو الذي يقصدها لا لغيره ؛ لأن غير الحاج لا يحتاج إلى نزول ولا هو مشتغل بمسير إلى مكان يخاف فيه فواته أو زحمة فيه أو نحو ذلك ، وذلك يقتضي اختصاص الحاج به .
ولأن الحجة في ذلك فعل النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه وكانوا حجاجًا فلا يتعدى إلى غير حاج لعدم وجود المعنى فيه .
ولأن فعلها قبيل المزدلفة في طريقه لا يجزئه عند أبي حنيفة وجماعة من العلماء فكان المجمع عليه أولى .
فائدة: للمغرب وقتان على الصحيح من المذهب وعليه جماهير علمائنا .
وقال الآجري في النصيحة: لها وقت واحد لخبر جبريل . وقال: من أخر حتى يبدو النجم فقد أخطأ .
تنبيه: ظاهر كلام المصنف: أنها لا تؤخر لأجل الغيم ، وهو قول جماعة من علمائنا وهو المختار . والصحيح من المذهب: أنها في الغيم كالظهر كما تقدم .
فائدتان:
إحداهما: يكره تأخيرها لغير مُحرم . قاله القاضي في التعليق وغيره واقتصر في الفصول على قوله والأفضل تعجيلها إلا بمنى ، يؤخرها لأجل الجمع [1] بالعشاء وذلك نسك وفضيلة . قال في الفروع: كذا قال .
وقوله: إلا بمنى هو في الفصول وصوابه: إلا بمزدلفة .
الثانية: لا يكره تسميتها بالعشاء على الصحيح من المذهب . وقال ابن هبيرة: يكره . وقال أبو العباس: إن كثر تسميتها بذلك كره وإلا فلا . وعلى المذهب: الأولى تسميتها بالمغرب .
(1) ... في الأصل: جمع. وما أثبتناه من الإنصاف 1/435.