فهرس الكتاب

الصفحة 604 من 3562

قال: ( ويليه وقت العشاء إلى الفجر الثاني ، ويسن تأخيرها إلى ثلث الليل إن سهل ) .

ش: يعني وقت الاختيار من مغيب الشفق إلى ثلث الليل . وهذا المذهب نص عليه وعليه الجمهور . قال في الفروع: نقله واختاره الأكثر وقد أجمع أهل العلم على ذلك وقد دلت عليه الأحاديث الصحيحة .

وأما كون وقتها من مغيب الشفق إلى ثلث الليل ؛ فلما روى بريدة (( أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى العشاء في اليوم الأول حين غاب الشفق ، وصلاها في اليوم الثاني حين ذهب ثلث الليل ) ) [1] ، وحديث ابن عباس في صلاة جبريل مثله .

وعنه نصفه ، جزم به في العمدة واختاره القاضي والموفق والمجد ؛ فلما روى عبدالله بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( وقت العشاء إلى نصف الليل ) ) [2] رواه مسلم .

تنبيهان:

أحدهما: لم يذكر المصنف للعشاء وقت ضرورة . قال في الفروع: ولعله اكتفى بذكره في العصر وإلا فلا وجه لذلك ، وإذا ذهب وقت الاختيار يبقى وقت الضرورة إلى طلوع الفجر الثاني وهو البياض المعترض في المشرق ولا ظلمة بعده . هذا المذهب وعليه جماهير علمائنا وقطع به كثير منهم ؛ لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( لا تفوت صلاة حتى يدخل وقت أخرى ) ) [3] .

ولأن الحديث الصحيح ورد في الفجر والعصر فليكن هذا مثله ؛ لعدم الفرق .

فائدة: لا يجوز تأخير الصلاة ولا بعضها إلى وقت ضرورة ما لم يكن عذر على الصحيح من المذهب .

قال في الفروع: ويحرم التأخير بلا عذر إلى وقت ضرورة في الأصح ، وقاله أبو المعالي وغيره في العصر وجزم به في المغني والشارح وغيرهما .

(1) ... سبق حديث بريدة ص: Error! Bookmark not defined..

(2) ... أخرجه مسلم في المساجد ، باب أوقات الصلوات الخمس 1/427ح612.

(3) ... لم أقف عليه هكذا وقد أخرج ابن أبي شيبة عن أبي الأصبع قال: سمعت كثيرًا من ابن عباس يقول: (( لا تفوت صلاة حتى ينادى بالأخرى ) )في الصلوات ، من قال لا يفوت صلاة حتى يدخل وقت الأخرى وما بينهما وقت 1/294ح3369.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت