فهرس الكتاب
قوله: (( ويسن تأخيرها إلى ثلث الليل إن سهل ) )، هذا قول أكثر الصحابة والتابعين وغيرهم .
أما كون تأخيرها أفضل إن سهل ذلك ؛ فلما روى بريدة (( أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يستحب أن يؤخر من العشاء التي تدعونها العتمة ) ) [1] ، وفي حديث جابر: (( لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم أن يؤخروها إلى ثلث الليل أو نصفه ) ) [2] رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح .
وأما كون تعجيلها أفضل إذا شق ذلك عليهم ؛ فلأجل المشقة اللاحقة بالتأخير .
الثاني: يستثنى من كلام المصنف وغيره: إذا أخر المغرب لأجل الغيم أو الجمع فإنه حينئذ يستحب تعجيل العشاء . قاله في الفروع وغيره .
وقال في الرعاية: وقيل: يسن تعجيلها مع الغيم نص عليه ، وقيل: مع تأخير المغرب معه والخروج إليها .
فوائد:
يكره النوم قبلها مطلقًا على الصحيح من المذهب . وعنه لا يكره إذا كان له من يوقظه واختاره القاضي وجزم به في الجامع .
ويكره الحديث بعدها إلا في أمر المسلمين وشغل أو شيء يسير ، والأصح أو مع الأهل ، وقيل: يكره مع الأهل وقدمه في الفائق . قال في الرعاية وابن تميم: ولا يكره لمسافر ولمصل بعدها .
ولا يكره تسميتها بالعتمة على الصحيح من المذهب ، ولا تسمية الفجر الغداة ، وقيل: يكره فيهما ، وقيل: يكره في الأخيرة واختاره صاحب النهاية .
وقيل: يكره في الأولة . قال الزركشي: وظاهر كلام ابن عبدوس: المنع من ذلك . وقال الشيخ تقي الدين في اقتضاء الصراط المستقيم: الأشهر عندنا: إنما يكره الإكثار حتى
(1) ... أخرجه البخاري في مواقيت الصلاة ، باب وقت العصر ، 1/201ح522. عن أبي برزة.
(2) ... أخرجه الترمذي في الصلاة ، باب ما جاء في تأخير صلاة العشاء الآخرة 1/310ح167. من حديث أبي هريرة رضي الله عنه. قال: وفي الباب عن جابر بن سمرة وجابر بن عبدالله...